-61 : العَبرَات


الكتاب الثالث في سلسلة ( 64 كتاباً )

 

كتاب العبرات
العبرات
مصطفى لطفي المنفلوطي
دار الهدى الوطنية للنشر والتوزيع

المؤلَّف عبارة عن قصص ألّفها المنفلوطي أو عرّبها، عِبَر تسكب العبرات، بأسلوب أدبي رفيع وصور بلاغية، ولا أكاد أعرف ذا قلمٍ بليغ لم يقرأ كتاباً للمنفلوطي. كنت سأهرب إليها من واقعي مع مادة اللغويات (Linguistics) إقرأ المزيد

يا ابنتي: اقرئي


1333730696-1333730696_goodreads_misc

ينمو الإنسان بالتجارب، فإن غابت عنه، أو نأى بنفسه عنها بالأصح، ضمُر عقله وتبلّد سلوكه وبرَد حسّه وتخبّط في حياةٍ لم يوجد فيها ليختار أن يكون بُهيمي. ومن جملة قوالب التجارب التي تغّذيه وتصعد به: القراءة، قراءة الكتب، القراءة الحقيقة التي تمدّ كفّها فتنهض به، تُنير طريقه فيُبصر خطوته، تُريه عقول الناس وأرواحهم فيختار هيئة عقله وصحبته. وبحسب استعداده الفطري والشخصي والكيف الذي قَويَ عليه عوده سيحاول إلقام الآخرين ما جرّبه وحسّه.

الفتاة بطبعها وفطرتها متفاعلة وتشاركيّة، وهذا مما يفسّر أن الإناث أسرع نطقاً وأثرى مفردات من الذكور خلال فترة الطفولة ليمكنها أن تتواصل، والنساء أنشط من الرجال وأكثر حضوراً في الأعمال الاجتماعية والتطوّعية، لأنها تريد إيصال ما لديها. هاتان الصفتان أصيلتان، تزدادان وضوحاً وتفرعاً أو تغيبان بحسب تجاربها، وما يهمني هنا تجربتها مع القراءة.

يقول عبد الحميد باديس:”إذا علّمت ولداً فقد علمت فرداً، وإذا علّمت بنتاً فقد علّمت أمة.” وبحسب المثل الأجنبي:” إذا قرأت الأمّ كتاباً فإن العائلة بأكملها تقرؤه.”

في ذلك إقرار لأثر الفتاة على محيطها، فإن كانت ستعلّم أمةً -بذكورها وإناثها- بتعليمها، وتُقرئ عائلةً -بذكورها وإناثها -بقراءتها، فإنّها ستُحط بشأن الأمّة إن جَهِلت لأنها لن تهتم بتعليم أبنائها -ذكوراً وإناثاً-، بذور تلك الأمّة، ولن تقرأ لهم ولن -بالتالي- تغذيهم التغذيةَ السليمة من تربية وتخلّق وتديّن. لنذكر أنها متفاعلة وتشاركيّة: تتفاعل مع ما تتعرّض له، وتشاركه غيرها.

جودة تفاعلها وتشاركها بجودةِ التجربة القِرائية المُدخلة -وليس بكمّها-، وبمقدار وعيها بدورها ستكون تلك الجودة، مع اعتبار تضافر التجارب الأخرى -أصولاً وروافد- وسياقات التفعيل.

يا ابنتي: اقرئي. اقرئي لأن القراءة نِعمة تُسلّيك وتؤنسك وتسمو بكِ وتغيّرك. اقرئي لأن القراءة ستأخذك من ضيق مدى عينك إلى رحابة عقول الآخرين وعلومهم وحيواتهم. اقرئي، لأن القراءة ستعرّفك على نفسك، بنفسك.  وأرجوكِ، حين تقرئين أحيي روحك وحرّكي حسّك وأيقظي عقلك، فإنّ وراءك مجتمعاً وأمّة.


متن:

اقرئي -يا ابنتي- في ومع ومن:

 

 

وصل طرد البوكتشينو !


حين تقول لي ” لديك طرد شخصي ” كأنّما تقول ” لدى الرّياض مقهى قِرائي ” .. هناك حُدود جُغرافيّة وفكرية تمنع ذلك .. إلّا أنها اُخترِقت البارحة !

وصلني أمس طرد .. كنتُ أتوقّعه كرتون ضخم وتحيط به الأختام والطّوابع لدرجة أنّي لن أستطيع معرفة الجهة المُرسلة :/ .. فوصلني طرد لطيف أنِِيق في جُعبته امتلاء نادِر. كنتُ أخطط لتأمّله، إلا أنّي أمّي (مستلمة الطّرد عنّي) استعجلتني ” يلّه إيش فيه ! ” .. ” ما أدري ! ” .. ” طيب يلّه ” .. ” طيب لحظة أصوره .. ” .. أكاد أجزم أنّ نفسها راودتها أن تأخذ الجوال وتواسيه بالأرض P:

الطّرد هديّة لطيفة من مقهى بوكـ تشينو الثقافي، ولدي علم مسبق عنه بالطّبع، خلال معرض الكُتب الذي يُقيمه حاليًا بالتّعاون مع دار مدارك وينتهي غدًا الاثنين ( وهذه المرّة الثانية التي تُمدد فيها فترة المعرض ). هذا المعرض غير عادي ذلك أنّه يستقبل قوائم الكُتب التي تُريدها ويوفّرها المعرض ويُرسلها لك أينما كُنت في المملكة.

مقهى بوكـ تيشنو مميّز، لا لأنه يقدّم اللاتيه، أو الكوكيز السّاخنة، بل لأنّه ” مكتبة ” على شكل مقهى .. فإذا دخلت سترى أرفف الكُتب، فتسحب أحدها، وتجلس في مكان هادئ وكلّ المكان هادئ لتقرأه خلال انتظارك قهوتك. أحيانًا لن تسحب كتابًا، بل سترى كاتبًا يُشاركك تجربته ويجلس على مقربةٍ منك، وفي أحيان أخرى سيوقّع لك كتابه ويكتب اسمك وقد تمعّنك وقصد فعلًا أن يكتب اهداءاً لك.

بوكـ تشينو لا يهمّه أن تشرب قهوته فقط، إنّما يهمّه أكثر أن تقرأ .. ففي معرض سابق لدار أخرى عَرَض عليك كوب قهوة إن ابتعت عددًا من الكتب! لا يعزّ عليه أن يخسر كوب قهوة بـ بضعة ريالات ، لكن يعزّ عليه ألّا تقرأ، ألّا تعرف، ألّا تملِك أفُقًا أوسع. وفي رمضان سيقيم معرضًا للكتب الدينيّة .. فعلًا لديه رسالة.

وهذا حساب المقهى في تويتر إن أردت معرفة الجديد أو طلب الكتب قبل انتهاء المعرض الحالي  ( bookccino@ ) وهذه صفحته على الفيسبوك إن أردت ماضيه المحفّز ( http://on.fb.me/RJ9smn )

قرأت مقولة، لا أعرف عن صحّة نسبتها لـ ا. نايف الزريق مؤسس المقهى، وقد أعجبتني” هذا المقهى لغير المثقّفين ” ، لكنّي أعرف أنّ ” لا شيء سيغيّر العالم ما لم نتغيّر ” قد قالها وفعلها 🙂

علّقت أمّي بعدما رأت بأمّ عينها ما يفعله شباب المقهى من نشر للثقافة وعناية بالقراءة “خليك منهم” .. فـ قلت ” لو إنّي ولد .. إن شاء الله D: ” .. وأعجبها أنّه ( مقهى مو ع الفاضي ) لأنّها كانت تظن أنّه ” مقهى ” وكم كتاب، وليس ” مكتبة ” فيها مقهى ..

دَعت لآل بوكـ تشينو ودَعت، يا رب لا تحجب دُعاء الأمّهات!