[مهارات الحوار الفعال ] 4


[ أهمية الحوار ]

و هو بَعضُ تفصيل لـ

فوتئد الحوار

و هي تختلف بـ حسب موضوع الحوار ،

حاجتنا ماسة للحوار ، أفراداً ، و أسرة و مؤسسات و مجتمع و حضارة وأمة . و تظهر هذه الحاجة في الأغراض التالية :

كسب حب الآخرين و التواصل معهم . فالمؤمن يألف و يؤلف ،
يحب و يتحبب إلى الناس حوله .
و الحوار اهم أدوات التآلف و التحبب
و تكوين علاقات طيب في المنزل و المدرسة و العمل .

أهم وسائل الاتصال و التأثير على الآخرين :
حيث الاتصال المباشر المتبادل الذي يحقق سرعة التفاهم و يضمن توصيل القيم و تجيلة الجقائق أكثر و أضل و أسرع من وسائل الاتصال الأخرى
مثلا المحاضرة و الخطبة و التلفزيون الانترنت و المقال .

لـ نفرض قاعدين نوعّي مراهق بـ أضرار التدخين ،
هالمراهق تلاقيه يا ما و يا ما حضر محاضرات ، و قرأ منشورات عن التدخين ،
لكن لمّا قعدت معه ، صار منه استجابه ،
ليه ؟!
لأنك لماقعدت تحاوره ، تحاوره هو ، بـ ذاته بـ شخصه
شخص محدد له اسم و تكوين و قلب و روح !
راعيت يعني استقلاليته ، بـ عكس المحاضرة ،
فـ هيموجهة لـ [ مجموعة ] ، و لا راح تكون ذاك التأثير
و المنشور ، مو موجه لـ شخص بـ عينه ، فقط شخص مبهم الهوية
أما في الحوار فـ هناك كائن بشري تحس فيه و مستوعب استقلاليته
ترى ما ألغي أهمية المنشور أو المحاضرة ، لكن الحوار المباشر أبلغ في التأثير ،

الإصلاح بين الناس، وإشاعة روح الحب و الود بما يحقق قوة و تماسك المجتمع و
يضمن السلام و الأمن الاجتماعي من خلال تقريب وجهات النظر
و التفاهم و التنسيق المشترك .

تخيّل أنت و أخوك تخاصمتم على مكان المكتبة في البيت ،
كل واحد راح غرفته و صكيتوا البيبان ،
كل واحد له رأيه ، بدون ما يبرر ، و بدون ما يكون عنده استعداد يسمع الآخر ،
كل يوم تبعد عن أخيك ، بـ يكون فيه شحن في الصدر ،
بـ تحمّل تصرفات اخوك ما لا تحتمل ،
و هاتك يا مشادات و مشاجرات و بغض و اتهام للنوايا .. ليه ؟!
لأنه من الأول ما جلست و أخوك تتحاورون عن مكان وضع المكتبة
و لا استعديتوا تلاقون الحل الوسط بـ روح منبسطة ،
قل الشيء نفسه لمّا تسوي بحث مع أحد أصحابك ،
مو كثير تصير مشاحنات و السبب اننا ما نتحاور بـ الطريقة الصحيحة ؟!


تغيير اتجاهات و ميول الآخرين من خلال إقناعهم عقليا ًو وجدانياً
بمفاهيم و معان جديدة تكون مماثلة أو مغايرة لما يؤمنون به و يعتقدون من خلال الحوار المتبادل
القائم على الحجج و البراهين و الأدلة المقنعة .

مثل تعليم البنات ، لما ظهر أول ما ظهر رفضه كثير من أجدادنا ،
بعض الشباب لمّا يرفض أبوه رفض قاطع يدخل كليّة معينة ، لكن نتفاجأ فيه يدرس فيها
كيف ؟! بـ الحوار ،
بعض الشباب لمّا يرفض أبوه يشري له سيارة فلانية ، بـ الحوار يحصل عليها !
و مثال قريب ، رفض شريحة كبيرة لـ تعلّم اللغة الانجليزية و السبب ؟!
كانوا يحتجون بـ أنها لغة كفّار ، و نسوا [ من تعلم لغة قوم أمن مكرهم ]
لكن مع الوقت .. مع البراهين اللي صارت تُرى من خلال التجارة ، الدراسة
اثبات بعض متعلمي اللغة مثل عندنا في الترجمة و عند الآداب
بـ الحوار ، و تبيين طبيعة الدراسة و أهميتها لنا كـ أمة ، و كـ شعب
صار فيه قبول و تسهيل و تيسير .. كيف ؟!
لمّا تحاورنا معاهم !

إجلاء الحقائق و إرشاد الناس لمصالحهم ،
و تعليمهم أمور دينهم ،
بتفسير المبهم و إبراز الحقائق و الرد على الشبهات .

مثل لمّا تتحاور مع أخوك أو اختك الصغار ،
لما تتكلم معاهم عن أحكام اللبس ، أو الأخلاق ،
لو تأمرهم و بس .. بـ يكون تأثيره لحظي ، أو بـ وقت تواجدك فقط ،
لكن لو تاخذ و تعطي معاهم ، تقول ربي ما يحب كذا ،
و بـ يسألونك و يحاجونك طيب و فلان !
تقول فلان لمّا يقول هالكلام الوسخ ربي يعاقبه
أو على عمر أكبر ، لمّا يتكلم أحد عن الحجاب
[ أدري يا ما لُتَّ و عجن في هذ الموضوع ، لكنه المثال الأوضح و الأقرب للأذهان ]
و بما انه يكون بيننا احنا المسلمين ، الحوار فيه يكون [ حوار ]
و ليس نقاش ، نحاسب ، و مو مناظرة يحاول كل قطب تفنيد الآخر ،

و طبعاً نحكي عن الوضع العادي للمتحاورين ،

الرد على الهجوم و رد الشبهات بأسلوب حضاري :
برد الهجوم بالحوار المقنع الهادف
الذي يتناول هذه الشبهات بشكل موضوعي مركز ،
دونما البحث في أسباب و دوافع الشبهات .

هنا ، و بنظري المقصود من هذه النقطة ، إذا ما طُرح موضوع ما
إذا تحاورنا فيه .. ما نقوم نركز على [ شخصية ] المحاور ،
نيته ، زي ما نسمع أحياناً :
إيه أعرف ان نيتك كذا !
أنا ادري وش ناوي عليه !
ناخذ الرأي بـ تجرّد من شخصية قائله ، و نبدأ بـ الحوار ،
و نرد و ناخذ فيه ،
أحياناً يُغلط علينا .. لكن و لأننا لنا هدف من الحوار ،
علينا ان نتحمل ، و هالتحمل يحكمه طبيعة الشخص المُحاور ،
لأنه أحياناً يكون الشخص في حالة نفسية معينّة [ مرض نفسي مثلاً ]

و نرد عليه بـ طريقة موضوعية ، اوكي ابي أتحاور مع وجهة النظر / الرأي
و ليس معك أنت كـ فلان بن فلان !
أو انك من الكلية الفلانية

الحفاظ على الحقوق والمصالح .
حيث أن الحوار هو الأداة الرئيسية في التفاوض في كافة المجالات على كافة المستويات .

لمّا يظلمك دكتور مثلاً ،و تروح تصقع باب الوكيل ، و تهاوش و ترفع صوتك
و تقول :
هالدكتور الـ … و الـ … و الـ … ظلمني ! و سوّى و فعل !
تدري و لو كان الحق معك ، بـ يقول – أغلب الظن – الوكيل :
دام هذا أسلوبك تستاهل ما جاك و بـ اوصي الدكتور عليك بعد !
في المقابل لو تجيه بـ هدوء و بـ أدب ، و بدون ذل أو خوف
[ البعض يحسب التذلل هو الأدب ]
و تخليه يسمع لك ، و تسمع له في وقت يناسبه – اسأل مجرّب – ، و تبين وجهة نظرك بدون أي شوائب
أو لف و دوران و عاطفة ، و يكون منطلقك استعادة حق لك ،
فـ هو بـ دوره راح يتعاون معك حتى يرد لك حقك لا و بـ يخليك فوق راسه !
و لو حصل و صار شيء . .راح يوقف بـ صفك لأنه عرفك من خلال حوارك

حفظ او توفير الوقت و الجهد و المال و الدماء :
فكم من نزاعات و حروب تم إخمادها ببعض الجلسات الحوارية و التفاوضية حيث تتضح الرؤى و الأهداف ،
و تهدئة النفوس الثائرة بالحوارات الهادفة الرائعة التي تؤلف القلوب و تحببها بعضها البعض .


يمكن بعضكم ورد لـ ذهنه قضية فلسطين أفشل قضية حوارية ! ليه ؟ لأن
اللي اجتمع فيها يبغى المفاوضات لهّاية عن الذبح و القتل في أراضي فلسطين !

مع ذلك ، ما يمكننا ننكر انه محاورات و مفاوضات لها هدف معيّن
جرت حُقنت بها دماء أمم ،
مثل المفاوضات اللي تصير في حق من حُق عليه القصاص ،
هذا مثال صغير نوعاً ما ، و لو عندكم .. هاتوا ، و لو افتراضاً : )
و مثله أيضاً ما يكون وقت الحروب بين الدول ،

الارتقاء بالمستوى الحضاري في تعامل الأفراد مع بعضهم البعض ،
و استخدام العقل و اللسان أفضل بكثير و أرقى من استخدام اليد و السلاح .
و حتى المكر و الدهاء .

جيء لـ الحجاج بـ أحد الخوارج ،
و اقول لو الحجاج ما يسمح لـ أحد يحاوره كان ما عاقه شيء
فـ قال للحجاج ، أمهلني إلى غد ،
قال الحجاج و لماذا أمهلك و القتل فيك فيك !
فـ قال الخارجي : لعل يكون فيه فرج بين اليوم و الغد !
أمهله الحجاج ، و من الغد – إن لم تخني الذاكرة – أُعلن موت الحجاج !
لو ما حاور هذا الخارجي الحجاج ، لكان السيف قد عانق رقبته !

كسب رضا الله تعالى و محبته و صحبة نبيه :
بالاهتداء بهدي القرآن في استخدام اسلوب الحوار ،
فلا عجب أن ترى معظم آيات القرآن حوارات متنوعة بين الله جل و علا و رسوله صلى الله عليه و سلم
أو ملائكته أو الأنبياء مع أقوامهم ، أو حتى مع الكافرين أنفسهم .

أسلوب الحوار في القرآن الكريم يحتاج تحليل دقيق ،
و تفصيل ، ليس صعباً ، و لكن يحتاج لـ قليل من الرويّة ، و حتى يكون هناك مقارنة
سـ نرجئه لـ وقتٍ لاحق ،