ودّي بس ما أقدر : (


نشرت عام 2010 في مجلة نبضنا الإلكترونية – Cksu.com

Copyright © 2008 Essa alsalman. All rights reserved
Copyright © 2008 Essa alsalman. All rights reserved

في بحثٍ مشترك، قالت لنا إحدى الزميلات: “أفكاركم مرة حلوة, ودي أساعدكم بس ما أقدر!”, استرجعت الذي اقترحناه،كل ما فعلناه هو تطبيق لبعض الدروس في المستويات الماضية، حيث أمامنا المادة مكتوبة، ما علينا إلا تفصيلُ عرضها.

كثير منّا كهذه الزميلة، نملك المهارات والمعرفة والأدوات, لكن تغيب في تركيبتنا الشخصية (الثقة)، فنحن لا نثق بصحة طريقتنا في التعلّم، لا نثق بأننا نستطيع أن نفعِّل ما تعلماه واقعًا، والأدهى أننا لا نثق بأننا نستحق أن نفعل أمرًا مهمًا، أو أن نكون في القمّة ولو لبرهةٍ قصيرة جدًا, توازي إنجازًا مدته خمس دقائق, وذلك يكبّلنا ويجبرنا على إطلاق: (ما أقدر !).

يحل (التحقير) محلَّ الثقة، فنحنُ نرى أننا تعلمنا لا شيء، وبارعين في فعل اللا شيء، ونستغرب من أنفسنا النجاح. ونعتبر التقدّم طفرة، والتراجع طبيعة. ولا نكتفي بالاحتراق الداخلي، بل نطلق الأدخنة لغيرنا، فإذا ما تكيّف أحدهم مع المستجدات وتغيّر, أطلقنا على ذلك إمّعية، وإذا ما تسلّق الإنجازات أوعزنا ذلك إلى أيادٍ خفية؛ لأنه يأتي بهواها, فهي تدفعه, مبطنين أننا ذوو مبادئ لا نتحرك إلا بإرداتنا.

والتواكل مرحلة ما بعد التحقير، فإذا ما رأينا العمالة تعبث في مجالٍ ما, قُلنا أين البلدية أو الجوازات، ونتناسى أن لا حركة ستصدر إذا لم نتحرّك و(نبلّغ) كأضعف الإيمان. وإذا ما رأينا طالبًا ذاع صيته وعلا كعبه، قُلنا: والده كذا وكذا، وإخوته يدرسون في بلد كذا وكذا، ونقسم أغلظ الأيمان أننا سنكون أفضل منه لو كان أفرادُ عائلتنا كذا وكذا. نقول ذلك ونحن متسمرين أمام الفيس بوك، و(ندردش) مع عشرين نافذة من قائمة “الماسنجر”.

نتخذ: (رَحِمَ الله امرءًا عَرَف قدر نفسه) ذريعة لعدم الإقدام، وهذه العبارة تطرح سؤالًا: صباحات الدراسة، وليالي المذاكرة، ومناهل العلم المنتصبة أول القاعات، وأركام الكتب وأحبار البحوث، ورشات العمل ومساءات الدورات، أما جعلت جميعها وأكثر لنفسك قدرًا معنويًا تستطيع به أن تُطلِق لنفسك عنانها، وتقف فقط عند نقطةٍ ما وأنتَ متيقنٌ تمامًا أن هذه أعلى قدرُك الحق الذي سيرحمك الله عنده لمّا عرفته؟!

نحنُ نتمنى، ونعرف، ونقدر، ونملك، ونجرؤ، ونبني، وننجز إذا ما علّقنا ثقتنا بالله ثمَّ بنا, لا بما ينتظره الآخرون منّا, فنحنُ الأحق بالثقة، والتواضع والمجاهدة لبلوغ الأهداف؛ لأننا الأمَّة التي اختارها الله لتبليغ دينه، إن لم تعتقد أن لمجتمعك حقًا عليك، فأوفِ حق إلهك عليك، عندها لن تنام ليلًا حماسًا لانبلاج الغد عن صُبِح إنجازاتٍ جديد.

لا تنتظر أحدًا حتى يبدأ، ابدأ أنت ليكون لك شرفُ المبادرة، وتذكّر أن البشرية ستنساك حالما تحثو على قبرك التراب إذا لم تذكر قصدك إلى ربّك في كُلِ حين من بنائك, ارفع يدك فوق رأسك، وافعل بها هكذا, مزيلًا العوالق, ثم قل: (ودّي وأقدر !).