عزّلنا..


.

.

انتقلت إلى صومعة جديدة، ما اختلف سوى “كروكي الموقع” (: على العنوان [http://araksh.com/]

المدونة الجديدة باستضافة كريمة من مؤسسة نيوميديا لإثراء المحتوى العربي

logo

عامٌ على الشتات | توثيق ما بعد التخرج


ادخلي الفصل أنتِ وياها يا حـــ…. ! آراك بالله التفتي عليهم وأعطيهم ذيك الصرخة عشان يدخلون! التفت لا إرادياً من هول ما سمعت.. اتجهت نحو الباب  لتراني الطالبات وظهري إلى المراقبة، قمت بتلك الحركة التي تشمل عض الشفة وسحب الخد في إشارة تحذيرية للطالبات تعني ” يا ويلكم! ” ، لم أنبس ببنت شفه، إلا أنّ الطالبات أخذن يسحبن بعضهن البعض إلى داخل الفصل بطريقة كادت تلقيني من الضّحك لولا أنّي تماسكت، أغلقن الباب، ولم أسمع لهن همساً. باركت لي المراقبة ذلك وهي لم تعلم ما الذي فعلته أصلاً.

وقد كان هذا المشهد أحد مشاهد اليوم الختامي للتدريب الميداني الذي درسته ضمن دبلوم التربية العام. اسألني عن دبلوم التربية العام أخبرك عن الاستبسال!

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، وبعد آخر اختبار في مرحلة البكالوريوس وقبل استلام الوثيقة هنأني أحد إخوتي بانضمامي لقافلة البطالة السعودية باقتدار ولله الحمد والمنّة. هذا الأخ هو  الأخ النجيب ذاته الذي حدّثني عن فترة الشتات، الفترة التي لابد أن يمرّ بها العظماء بعد تخرّجهم ليُروّض حماسهم، وتتضّح أهدافهم، وتتعرّف إليهم قدراتهم، ويتعرّفون إلى مواضعهم الحقيقيّة من الحياة.  وتطول وتقصر هذه الفترة بحسب تمرحل هذا العظيم المُقبل ونضجه خلالها.

لا أُنكر إغراء فُرص العمل التي عُرضت، مثّل بعضها ما يسمّى بفرصة العمر، إلا أنّي أؤمن أن لفرصة العمر أخوات كُثر. كنت أسترجع حديث أخي النجيب ذاك حول تفاني الخرّيج الجديد بالعمل بادي الأمر ثم فتوره ومن ثم تملّصه بعد فترة مليئة بالاستغلال، فقيرة بالمحفّزات، لذلك فضّلت الابتداء برحلة الشتات، الرحلة التي جلّت غبش البصيرة.

قائمة من ستة اختبارات خارجيّة، قد احتفلت بي خلال شهر شعبان.  خيارات الحياة متنوّعة، وأعتقد أن أجداها أبعدها مدىً، لذلك تقدّمت الاختبارات على غيرها رغم مقتي إيّاها. للأسف، وقعت في فخّ الحماس، لم تكن التبعات بذلك السّوء،لأني لم أرتبط بعمل دائم، إنما بمشاريع تعاون مؤقّتة يغلب عليها الطابع التطوّعي. تعلّمت من ذلك أنّ العمل بروح الفريق الواحد تجربة خلّابة، إلا أنّه لا ينبغي أن نُجازف ونكررها أكثر من مرتين خلال الفترة الواحدة، فلن يكون الالتزام بالحد المُرضي، ولا النتاج بالجودة العالية، ولست بحاجة لتثبت لأي أحد أنّك متمكّن من تخصصك إن لم تكن بحاجة لذلك، تعلّمت أيضاً أنّ الثقة هي مناط كل أمر جادّ، لا تفرّط بها، وأنّ الأولويات الشخصيّة إن لم يتفهمها أعضاء الفريق ستكون لها الغلبة في التنفيذ وإهمال غيرها عنوة، فلولا الله ثم تفهّم أعضاء فريق المفكّرون الصغار لا أظن أنّي كنت سأدخل تلك الاختبارات بسلام، وأحقق فيها ما قد حققت. تعلّمت خلال شهرين أنّ كثرة المشاريع لا تعني أن قدراتك فذّة، إنّما هي بارود، لاقت جذوة حماسك فاشتعلت، لذلك ستخبو وأنت بعد حين.

بالرّغم من أنّ دراسة دبلوم لم تكن ضمن خياراتي الجادّة  بعد التخرّج، ناهيك عن دبلوم في التربية، إلا أنّه سِيق لي سوقاً من غيرما أحتسب، وساق معه أشياء أخرى. قرأت مرّة أنّه إذا مرّت بك تجربة، فعِشها بكل ما فيها، بحلوّها ومرّها وصفوها وكدرها فهي لن تعود، وأنت لا تريد أن تتحسّر، وبها عاهدت نفسي عندما دلفت بوابة كلّية المعرفة، حيث تُقيم جامعة المجمعة برنامج الدبلوم التربوي في الرياض. لم أحبب هذا البرنامج قط، وما زالت حكمة تيسيره لي غائبة، وكنت أذكّر نفسي بأنّ كره الشيء لا يعني الانسحاب أو التقصير أو تنفير النّاس منه، وهل تسير الحياة على ما نُحب إلا بعدما تُسيّرنا هي على ما نكره؟

لم أنقطع عن الترجمة، فقد تولّيت قيادة أحد فرق الترجمة، بعد ذلك آثرت التفرّغ للدراسة فقط. لم يكن العبء الدراسي متبعاً وضخماً، إنما بالنسبة لي استرجاع معلومات وإعطاء مصطلحات لمفاهيم متداولة ومستجدات العلوم التربويّة، المرهق فيها فترة الداوم المسائية، أخرج من البيت الساعة 3.30 وأعود الساعة 9، حيث تُطفأ أنوار البيت بطريقة كانت تُشعرني أنّي شاب سهران حتى الساعة 12 وعبّر أهله عن استيائهم منه بهذه الطريقة، حتّى أنّي أتخيّل أنّ الباب الداخلي قد أُوصِد بالمزلاج (: . حكيم فعلاً من قال أنّه من طاب نومه صحّ يومه، فلم يطب لي يوم حيث السهر والنوم غير المنتظمين، ناهيك عن مقاومة عدم الرّضا عن هذه المرحلة الدراسيّة.

يُنقل عن هنري كسينجر قوله ( لا شيء يركز التفكير مثل غياب البدائل )، فالفراغ الدراسي النسبي، والتفرّغ الكلّي من العالمين ركّز تفكيري وأجاب عن أسئلة جوهريّة كانت إجاباتها ضبابيّة، بالإضافة إلى أنّهما جعلاني أعيش وبعمق تجربة العلاقات الاجتماعية اليومية والمتواصلة.. هذه العلاقات التي لم أعتد عليها ولا أفضّلها، فضلاً عن كون شخصياتها من بيئة مختلفة تماماً تماماً تماماً عن البيئة التي نشأت فيها، كانت تبصّرني بأبعاد بعض القرارات فيما لو اتّخذتها، والخيارات فيما لو أُتيحت لي، وتمثّل أمامي هيئة الأم التي قد أكونها بناءً على ما قد سلكته في باكورة شبابي. كانت تختبر المبادئ التي أنادي بها، والقيم التي أُشيد بها، ليعود أخي النجيب الآنف الذكّر ليذكّرني بأنّ التسامي لا يليق بأيّ أحد، ومن تحدّث عن التسامي في سياق الحق والواجب؟ هذا هو عين التسامي، لا يكون إلا في سياق الحق والواجب. وأخيراً، جعلتني أقيّم المعرفة التي كانت، وماهيّة التي ستكون.

تسعة أشهر تقريباً، كانت تجربة تراكميّة من العيار الأخلاقي والنفسي الثقيل التي تستحق الخوض، دخلت خلالها 16 اختباراً خارجّي حتّى أُصبت بالتبّلد الذي تسميه أمّي المناعة النفسيّة، أذكر رغبتي بالبكاء عندما لم أستطع النّوم.. فلم أنم تلك الليلة جيّداً، وخرجت فجرها لإجراء امتحان في إحدى الجامعات، واضطررت للانتظار فيها حتّى العصر، ومنها ذهبت إلى كلية المعرفة لأقدم الاختبار النهائي لإحدى المواد. بالرغم من أنّي فضّلت الانسحاب من أي واجهة، إلا أنّي وجدت شيئاً يعتلج في صدري دفعني لأتولى زمام أمور الشعبة الدراسية، لم تكن المسألة دراسية بحتة، إنما اختلطت مع العلاقات الاجتماعية السابق ذكرها، ويلحق ذلك ما يلحقه، فجرّبت  ميزان الأمور وكفّتيه وما يرجحهما، وعرفت ما الغريزي من الصّفات وما المكتسب، وما الذي يحتاج تهذيباً وما الذي يستحق ردماً.

تحققت خلال العام المنصرم أربع أمنيات  قديمة كانت شبه مستحيلة دفعة واحدة، أحدها الدوام المسائي، ثانيها التطبيق الميداني.. ذكّرني ذلك بقول هديل الحضيف رحمها الله  ( يؤجّل الله أمنياتنا ولا ينساها )، لا أظن أني قرأت أكثر من ثلاثة كتب خارجيّة، ولم أقرأ إلا نزراً يسيراً في تخصصي الرئيسي، كلّما شعرت بالضيق من ذلك، تذكرت المكتسبات، وأعظمها أنّ العلم مقدّم على العمل، لا يعني ذلك أن تستكبر على العمل ولا أن يكون هو غايتك من العلم فقط. معظم الزميلات من المتزوجات والأمّهات، إحداهن قضت خمسة عشرة عاماً في الوظيفة، وها هي عادت لمقاعد الدراسة لتكمل دراساتها العليا، والأخرى كانت تُبسمل على نفسها من الدخول في المجال التربوي، لتعود مرغمة، وثالثة كانت تلوم قياس على الأسئلة التعجيزية وجهات العمل على الشروط التطفيشيّة.

نصيحتي للخرّيج الجديد أن يختلي بنفسه، أن يعرف من هو وماذا يريد، الزّواج  ليس المحطّة التالية الحتميّة للتخرّج، فإن لم يتسنَّ لك العلم المُعترف به، فلا تؤجّله كثيراً ، خاصّة إن كنتِ فتاة، فالعمل حقاً فتنة – ليس بالمعنى الشرعي أقصد، إنما أنّك ما إن تبتدر العمل، فإنّك لن تنفك، المسؤوليات المتعاقبة، الجو الاجتماعي، والراتب الذي يمسح عناء الشهر يُبطّؤك عن التصلّب على المقاعد الخشبيّة -، إن استطعت المزاوجة بين العلم والعمل فحيّهلا، واسعَ لذلك ما استطعت، ونظّم نفسك على إثر ذلك. روّض حماسك وأحلامك وحدد رغباتك، اكتب رسالتك في الحياة، افعل ما تفعل لأنك تريد أن تفعله، لا لأن تصدّ تثبيطات الآخرين. عندما ترفضك جهة علم أو عمل، اسأل نفسك لماذا؟ أجِب عن هذا السؤال بشفافية ومصداقية، معدل؟ اختبارات تكميلية؟ هيّئة؟ نفسية؟ أسلوب تعامل؟ ابحث، وتوكل على الله. رزقك سواء المادي أو المعنوي مكتوب، وقد يتأخر، لا تقنط واصدق مع الله، يصدقك الله. تذكّر أنه ليس عليك أن تخوض تجارب غيرك لتتأكد من النتيجة بنفسك، راقبهم، ولا تُهدر عمرك في التجارب المستهلكة.

ما بعد التخرّج ليس عالماً فردوسياً، ولا قاعاً موحِلاً.. هو العتبة التي أظنّ أنّها الموطأة لمستقبل علمك وعملك، تأكّد فقط من تثبيت هذه العتبة جيّداً.

رحلة #حج_1433


ويقول لي يانائما جـد السُـرى
عرفات تجلو كل قلـب صـادي

من نال من عرفات نظرة ساعة
نال السرور ونال كـل مـرادي

رحلتنا لحج العام الحالي رحلة تاريخيّة، رحلة حتّى لم تمرّ على والديّ اللذين كانت حملة حجّهما ( قطّة ) مع خالاتي وأزواجهن. رحلة سأذكر مقدّماتها يوماً ما بإذن الله، وقد كادت أن تجعلني أحلف عن الحج مرّة أخرى ( أصلاً من قضى فرضه قضب أرضه، وشو له الواحد يكررها .. إلا يترك المجال لغيره ).

استلمنا جميع متعلقاتنا من الحملة بما فيها التصاريح وتذاكر الطيران وحقائب السفر، وصلنا جدّة بالطّائرة قبل أذان عصر اليوم السّابع بقليل، وخلال رحلة الطائرة كانت أمّي تكرر ” هاه! قلتوا فإن حبسني حابس؟! تراه حجّ!” ركبنا حافلة الذهاب لمكّة، كنت أظّن أن الرحلة ستطول بسبب التدقيق على التصاريح، إلا أنّ عدّة طرق مختلفة عُبّدت لمرور الحافلات حتّى لا تزاحم السيارات الصغيرة ولا تغلق الطريق يسّرت مهمة التدقيق ولله الحمد. وصلنا الحرم وقد أذّن المغرب، وأُقفلت أبوابه، لذلك قضينا عمرتنا بعد الصّلاة، كانت خالتي تمشي بسرعة وبدأت الشوط الأول بمشي أقرب للهرولة – وبالمناسبة، النّساء لا يرملن في الطواف والسعي – فلمّا استبطأتها أمّي قالت ” الباص قال 10:30 ونمشي!” فردّت أمي ” ومصدقته؟! ونقضي عمرتنا أي كلام عشانه؟! ” . انتهينا من العمرة بحمد الله قبل الساعة 10:30، وبدأت بوادر الحوادث بحافلات الأنفاق التي تنقل من الحرم إلى خارجه، تقف أكثر من حافلة حتّى إذا بدأنا الرّكوب قيل امتلأت، ثم تبعنا إحداهن حتّى منتصف النّفق، ركبنا وفي أقل من دقيقتين نزلنا عنها إلى حافلة الحملة .. لو ذهبنا إليها مشياً لكان أحفظ لأعصابنا وأرحم من ملاحقة النّساء بعباءاتهن لتلك الحافلات.

#حاجّة_روسيّة

 وصلنا مقرّ الحملة بمنىً بأمان الله، دخلنا خيمتنا واستقبلتنا العاملات بحفاوة وتلطّفن معنا للغاية، لم أشعر أنّي في أيّام حجّ .. بل في مناسبة اجتماعيّة بسبب الأصوات العالية ودخولنا وقت وجبة العشاء، فالصواني ذاهبة غادية. حللنا إحرام العُمرة، ودخلنا في إحرام الحج يوم التروية، كان يوماً هادئاً إلّا من إزعاج خفيف عن يسارنا، كان معنا حاجّة روسيّة كنت أظنها سوريّة لأن من كانت تتحدّث معهن شاميّات. حمّلتني أمّي ذنب حجّها الذي سينقص لأني لن أعلّمها مناسك الحجّ الصحيحة بما أنّها تعتمد على كتابها ومرافقيها واختتمت قولها بـ ” متخرجة من الترجمة على إيش؟! ” .. تعرّفت عليها تحت الإلحاح، فعرفت أنّها من أوزباكستان ، وأنّها مسلمة أباً عن جد، وما بين لحظة وأخرى تطل عليّ أمي وتقول ” علّميها الصلاة”، “علميها التوحيد”، “علميها إن ذا حج”، ” علميها معنى قل هو الله أحد”، ” حفظيها سورة الفاتحة”. كنت أكتم الضّحكة حتّى انتهى لقاؤنا الأوّل ثم شرحت لأمي كل ما دار: ” حتى لو تبغينها تشرح لك العقيدة  شرحت لك P: ” . يوم عرفة جلسنا في خيام منفصلة، ما إن رأتني حتى قالت ” أين كنتِ؟! تمنيت لو كنتِ بجواري لتترجمي لي الخطبة”، علمت لاحقاً من رفيقتنا في مِنى أنّها كانت تبكي مع الحاجات اللاتي بكين من الخطبة رغم أنها لم تفهم منها أي كلمة. صديقتنا الأوزبكيّة ويعني اسمها الأمل، حدّثتني عن أملها في تعلم القرآن، كانت تحمل مصحفاً مفسّراً باللغة الأوزبكيّة وتقول: ” أنا لا أفهم اللغة العربية، وأعرف أن القرآن لا يُقرأ إلا بها، إلا أنّي أحاول، وأتمنى أن أأجر على قراءتي تفسيره.”، حدّثتني عن أملها بأن تتحدث العربية، وأن تدخل أبناءها تحفيظ القرآن وأن يكونوا من الدعاة في سبيل الله. عاشت في غربة دين سابقاً والآن في غربة أهل بحكم عيشها في السعودية، وما زالت بعض الأفكار الدينية  والاجتماعية المغلوطة في ذهنها، إلّا أنّها تحب الله والإسلام .. أحبّها الله وخلقه.

#قطار_المشاعر

وما أدراك ما قطار المشاعر! وما أدراك بموقف الحملة!

قالت لنا مشرفات الحملة بداية أن التحرك لعرفة (وذلك بالسير بداية إلى قطار المشاعر ليقلنا إليها) سيكون بعد شروق الشّمس، الساعة 7:10 تقريباً، وتقول أمي أنها سألتهن مرة أخرى وقلن بعد الفجر مباشرة. استعداداً لذلك، نمنا مبكراً جداً وتم توزيع أساور ركوب القطار، ومنا من استيقظ قبل الفجر بساعتين ومنا قبله بساعة. صلّينا الفجر، فقالوا لنا سنتحرك الساعة 6، بعد الانتظار قالوا الساعة 7:10، بعض الحجاج تحرّكوا قبل الحملة وبدونها فوصلوا مخيّم الحملة بعرفات مبكراً. سرنا مع المرشدين لمحطة القطار، كانت الأمور سلسلة في البداية حتّى وصلنا المحطّة، قبل درجها تحديداً، ازدحم بحجاج الحملات، وكنا تحت الشمس، معنا عجائز وعربيّات، بعد ربع ساعة تقريباً انضم لنا حجاج باكستان والهند، كان الجو حاراً جداً، ولم أرَ جنود للتنظيم ولا متطوعين، وظللنا واقفين حتّى الساعة 9:15 تقريباً، فجاء الجنود وانتشروا ونظّموا السّير ( هنا عربات، هنا سلم كهربائي – الذي كان مغلق – هنا درج ) وانتشر المتطوعين بالمياه الباردة ثم بتمزيق كراتينها لتوزيعها كـ ” مراوح” يدوية مجّانيّة! تنفسنا قليلاً لما صعدنا الدرج وتأملنا بالفرج، دخلت عدة مجموعات، وكنا وقوفاً قبلنا مجموعة وبعدنا مجموعة ( ممن كان واقف حتى بدأ التنظيم ). قال المتحدّث أن عددنا الآن 10.000 ، وستخلو المحطة منا جميعاً في غضون 30 دقيقة لأن القطار يحمل 3000 آلاف حاج كل 10 دقائق، وأعطانا وعداً بذلك. ظللنا واقفين تحت الشّمس، كان بعض الرجال يلبّي لئلا يذهب انتظارنا سدىً، بعضهم أخذ يدور ويوزع المراوح المجانية ويقول ” وزعوا على النساء، النساء ” وبعضهم فتح مظلته إما ظلل بها مجموعة نساء أو أخذ يحركها ليحرك الهواء فنتبرّد .. آخرين أجلسوا نساءهم وأمسكوا بأردية قماشية وأخذوا بتحريكها فوقهن. حصلت حالات إغماء لم أرَ منها إلا رجل عجوز، أما البقية فكنت أعرفها من ركض المُسعفين بالسرر النقالة. لا أخفيكم أنّه كلما انفتح باب المحطة الداخلي ( وهو أوّل باب يقابلك بعد الباب الخارجي تحت الشّمس، يؤدي بك إلى صالة داخلية، ثم بوابات تؤدي بك لصالة داخلية أخرى إذا انفتحت بواباتها تدخلك إلى بوابات القطار )، تتهلل الأسارير لأنّ هواءاً بارداً ينعشنا منه. كان الصوت الآلي منفرز جداً عندما يقول ” انتباه، سيصل إلى المحطار القطار رقم … وسوف لن يتوقف في المحطة”، كان يتكرر كثيراً .. حتى تساءلت بسخرية ” هم قاصدينها عشان يزيد أجر الحج والا إيه؟!” خلال انتظارنا اختفى مرشدو الحملة وكل ما نعرفه أننا سندخل القطار ليقلنا إلى عرفات. لا أخفيكم أن انتظارنا كان انتظاراً بشعاً، خرجنا بداية مع الحملة، وهاهي الآن اختفت ملامحها، واقفون تحت الشمس كلما مرّ القطار فززنا نخاف فواته، كنا موعودون بالوصول قبل الثامنة أصبحت الساعة 11:10 ولم نركب القطار حتّى! هل تقصد الحملة الثامنة مساءً؟! التفتت عليّ أمي وقالت: ” بيصير لنا ما صار بعمّتك الله يرحمها.” وقد فات عمتي هذه الحجّ لأن الحملة أخّرتهم في التفويج لعرفات حتى ما وصولها إلا بعد غروب الشّمس .. ويُذكر أنها بكت بُكاءاً حارّاً ولم يتيسّر لها  إتمام فريضتها حتّى قُبضت للباري. كنت أفكر في نفسي: ” هذا الحشر إلى مآل نعرفه، فكيف إذا صرنا في حشرٍ لا نعرف مآله؟”

 أتى الفرج، دخلنا القطار الساعة 11:10، ووصلنا محطة عرفات الساعة 11:20  تقريباً، المضحك المبكي أننا كنا نسأل الحملات الأخرى عن مكان حملتنا (في بطاقات الحملة يوجد وصف لمخيم الحملة في منى وعرفات، لكننا للأسف لا نفهم إلا وصف الرياض). نزلنا من المحطة ووجدنا المرشدين، أرسلوا معنا أحدهم، وقد كان المخيم أعلى تل! مشينا كل منا يحمل الآخر بكفّه وكتفه، وأبطأنا كانت أختي التي كنا ندفعها دفعاً، فلما وصلنا المخيم اكتشفنا أنّها أصيبت بضربة شمس! كنت أشعر بأن قلبي يكاد يخرج من فوة النّبض وشدّة التّعب بعد وقوف طويل ومشي طويل تحت الشّمس. كنا جوعى فذهبنا لبوفيه الفطور،وفي طريقنا كانت الطرقات فوضى! فصواني الفطور في كل مكان، ومتراكمة، فلما وصلنا طاولات الفطور لم نجدها بحالٍ أفضل! فبعض الطعام على بعضه، والطاولة متسخة وبقايا هنا وهناك حتى كيس النفايات مُهمل وما حوله قذر. وجّهتنا رئيسة العاملات بارك الله فيها للجلوس في خيمتهن حيث البراد والسّعة، فعلاً كانت براداً وسعة، صلينا سنة الضّحى، قرأنا ودعينا قليلاً حتى بدأ الشيخ المفتي بالخطبة التي لا أعلم ما قال فيها لأني نمت ونامت من قبلي أختي، صلينا الظهر وظللنا نقاوم النعاس لئلا يفوتنا فضل هذا اليوم. لم نكن، بطبيعة الحال، الوحيدين الذين عانوا من الانتظار والتعب، ولم نكن الوحيدين الذين توقعنا أن يكون حجنا تفرّغاً للعبادة. قيل لنا أنّ التحرك لمزدلفة، عن طريق القطار أيضاً بالرغم من أن جرح الصباح ما زال ينزف، سيكون الساعة السادسة بحيث نصلي المغرب والعشاء هناك. أتت الساعة السادسة، فقالوا الثامنة، اقتربت الثامنة فقالوا الثامنة والنصف، تعدّت الساعة الثامنة والنصف ولم نصل المغرب ولا العشاء وكلما عزمت بعض النساء على الصلاة قال محارمهن لا تصلين إلا في مزدلفة، فقالوا لنا أنّ النظام لم يسمح لهم بالتفويج حتى الآن .. وأمام أعيننا قد سارت الحافلات إلى مزدلفة، وأمام أعيننا كان القطار رائح غادي، وأمام أعيننا كنا نرى غروب الشّمس وقلوبنا متوجّسة من ألا نصل مزدلفة. الذي استغربته أنّه لم يكن معنا من يفتينا في أمر الصّلاة ولا ما علينا إن فاتنا الوصول إلى مزدلفة، فما صلّاها الرجال إلا الساعة 10:30 بعد الاتصال بالشيخ الشثري، أمّا عنّي فقد صليتها الساعة 8:45 .. بعض الأشياء بديهية، لا تنتظر أمراً أعلى لتقوم به، وقد عاتبتني حاجّة أني اتبعت هواي ولم أتّبع الحملة في الصّلاة، وأخرى شككت بقبول صلاتي لأنّي لم أصلّها في مزدلفة. بعض الحجاج أخذ نساءه وذهب بهن إلى مزدلفة، بعضهم بالقطار (لاحظ، لم يقل لهم مشرفو القطار تفويجكم لمزدلفة لا يجوز لأنه بلا مرشدي الحملة)، وبعضهم ركب حافلات قبلت به بمقابل مادي، ومن معه إلا امرأة ركب الدراجة الناريّة بقائدها. ما تحركنا من المخيم إلا بحدود الساعة 11:30، وبعدنا حملة الرويس أظن، لمّا وصلنا بوابة المحطة (تسير بعدها على درج طويل، منه إلى محطة القطار ذات البوابة الخارجية ثم داخلية أولى ثم داخلية ثانية) وجدنا حجاج واقفين على الدرج بانتظار أن تفرغ المحطة ليتمكنوا من الدخول! ظللنا واقفين ساعة كاملة، وسمعنا أصوات الرجال تجلجل ” دخلوا النساء على الأقل” فانفتحت البوابة ودخلت النساء بلا محارمهن فكونت النساء مع بعضهن مجموعات صغيرة لتصل معاً إلى مقر الحملة في مزدلفة، وأرسل مشرفو الحملة مرشدين لقيادة النساء، وفي النهاية قُدنا أنفسنا بأنفسنا وكنا نتبع ربّ عائلة كان يجمع حجاج الحملة حوله. كان المتحدث بردد ” يا موظفين تجملوا، ما بقي إلا القليل. الرجاء على الموظفين البقاء في أماكنهم حتى وصول موظفي الشفت التالي.” وقال لنا أحد المتطوعين أنّ عطل واحد يؤخر القطار ساعتين إلى ثلاث ساعات.

وصلنا إلى محطة مزدلفة، وسألنا الحملات الأخرى عن مرشدي حملتنا فوصلنا لهم ليدلونا على المخيم، مشينا بين المفترشين وتنقلنا من مرشد لآخر، وقد كان المرشدين قلة! حتى أن أحد الحجاج تطوع ليمسك بعلامة الحملة وينادي باسمها ليجمع الحجاج! كلما سألنا أحد المرشدين عن المكان قال: ” امشوا شوي شوي يسار” ، وتطول هذه الـ ” شوي” حتى وصلت 4 كيلو كما سمعت من إحدى الحاجّات. قل لي ” كمان قدّام” ولا تقل لي ” شوي” ! تجعلني أعلق أملاً ومعنا مريضة غيرنا معه عجائز وبعربيات، والظلام دامس وعلامات الحملة غامقة ولا شيء فيه نور سوى بالون وردي سخيف أعلى المخيم! فلما اقتربنا من المخيم بدأ الحجيج بالنفرة إلى منى، فتأخرنا أكثر حتى ما وصلنا المخيم إلا الساعة 2:18، وقد هانت في عيني فوضى عرفة لما رأيت فوضى مزدلفة، فالثلاجات بلا كهرباء وقوارير الماء والعصير “تطرطش” بسبب ثوبان الثلج، والوجبات لم توزّع، وتمّ الأمر بانقطاع المياه عن دوارتها! كلمنا المشرفة عن هذه الفوضى فقالت أنه حج ولابد من التعب، فردت والدتي بل أنتم من تسبب بهذا التعب، وقالت أنّ كل هذا بسبب خطّة النظام، آها .. صحيح .. الخطة هي المسؤولة عن تأخير الصلاة، وعن قذارة مخيمنا في عرفة، وعن ظلام مخيم مزدلفة، وإهمال المرشدين. بالمناسبة، هل الخطة أيضاً مسؤولة عن عدم مرافقة دعاة مشهورين يُرجع لهم فيما يمر من مسائل شرعية في الحملة؟

يا عزيزتي المشرفة، يوجد شيء اسمه ” قلّة دبرة ” وهي مصطلح نجدي يُطلق على من بيده كم هائل من الإمكانات إلا أنّه لا يصرّفها بحكمة، وهو المصطلح المناسب لما حصل في حملتكم. يا عزيزتي المشرفة، أحسن حسنتين تُسجّل للحملة اللجنة الثقافية وكميات الطعام الفائضة التي كانت تصرّف من كثرتها للمفترشين. يا عزيزتي المشرفة، حتى المارَّ من عند جال الحملة سيعرف حالها من أكوام القمامة المتراكمة. عزيزتي المشرفة، لم يبدُ لي أن غير معدة الحاج فعلاً مهم فالدكتورة المرافقة لا تتحمّل تبعات إعطاء أختي محلول رافع. عزيزتي المشرفة، شعرنا بالغبن لما سمعنا حلف بعض الحاجات ألا يحججن بعدما حصل في هذا الحج. أصلاً النظام هو المسؤول. المشكلة حتى النظام يقول الحجاج هم المسؤولين، طيب لحظة .. ليه ما نقفل الحج وخلاص من هذي الدوشة؟!

قرابة الساعة الثالثة والنصف فجراً لم ننتبه إلا والحاجات يتحركن للخروج، فلما سألنا قلنَ وقت التفويج لمنى، لحظة لكن لم نسمع أي نداء! اتصلنا بمحارمنا، البعض رد والآخر نائم، تصوّر أن إحدى الحاجات وقفت على باب مخيم الرجال تنادي ابنها من بين النائمين ولا تعرف مكانه! المفترض أن يكون هناك نداء عام مسموع وإيقاظ المشرفين للنائمين بدلاً من اكتشاف أوقات التحرك بالصدفة. مشينا الأربعة كيلوات مرة أخرى للمحطات، والحمد لله لم ننتظر طويلاً هذه المرة، فقط كان انتظار وصول القطار. ثم سرنا بعد النزول منه إلى منى لرمي جمرة العقبة الأولى، حتى هذه المرة دللنا أنفسنا بأنفسنا.

مرّت الأيام التالية بهدوء ولله الحمد، وكنا من المتأخرين، وذهبنا مباشرة للمطار، وكنا هناك مفترشين “حرفياً”، مفترشين رغم أننا أبناء البلد، مفترشين رغم أننا حجاج،  مفترشين رغم أننا… ويا قلب لا تحزن.

#تحديث1

  • لما وصلنا الرياض عرفنا أنّه من ضمن الأسباب الرسمية المعلنة لتعطل قطار المشاعر وتأخر الرحلات هو #نوى_التمر . بصراحة فاتني أن أنتبه لكراتين التمر التي كانت توزّع على الحجاج لأنّي كنت أبحث عن هواء نقي من بين الزحام.
  • مشرف حافلتنا التي انتقلنا بها من جدة لمكة ثم من مكة لمنى ثم من منى إلى مكة ثم إلى جدّة لم يقصّر معنا بارك الله فيه، لا متابعة ولا توجيه.
  • موقع الحملة قريب جداً من الجمرات، كنا نصلها في أقل من ساعة ذهاب وإياب.

#ديباجة

  • قد شاب حجنا بعض المرارة، إلا أنّ الرّوحانية لم تبرح المشاعر، ولله الحمد.
  • كنت أقول لرفيقة في الغرفة: “حجة سواليف لا حجة تعبّد”، فردّت ” صليت وقرأت وسبحت وذكرت الله، أبسولف عاد.” وقد ذُكر عن ابن عبّاس أنّه لا يتكلم بكلمة في غير الذكر حتى ينتهي من جمرة العقبة فلما سئُل قال: “أبغير ذلك يكون الحج؟!” . لا أمانع الحديث المباح، إلا أنّ الضحك العالي المسموع بين الممرات تجاوز المباح، وأطاح بلذّة التعبّد الخافت.
  • في آخر يوم استمعنا لقصيدة يا راحلين إلى منى بصوت عبد العزيز الأحمد، أبكت السّامعين .. وألهبت الشّوق للحج حتّى قبل انقضائه.
  • أحمد الله أنّ حج هذا العام ليس حج الفريضة، وإلا لاحتجت أن أحج مرّة أخرى حجةً تسمّى فعلاً حجّة الإسلام.
  • في حجنا الماضي، أذكر أنّنا كنّا نوقظ لصلاة الفجر بطريقة الأمهات؛ تقف المشرفة عند باب الخيمة وتصفّق ” يلّه الصلاة قومن لا تفوتكن، يلّه، والصاحي يقوم النّايم”.
  • دعوت لتلك الحجّية الأمّية في حجنا الماضي التي كانت تستيقظ في جوف الليل لتسمّع بلهجتها سورة البقرة وآل عمران .. جوف كل ليلة من ليالي منى.
  • كان هناك حاجات حريصات على معنى الحج، فاتّخذن أماكن منزوية .. انقطعن بمصاحفهن وسجاداتهن وتألّهن.
  • لفت نظري ثلاث فتيات حججن مع أمهن، كن يرتدين خلال الإحرام قمصاناً بتفصيل عادي جداً وبقماش الجدّات، وكانت شعورهن مجدولة عدة جدائل لتقصّ بالتساوي، كنت تشم منهن رائحة النظافة والترتيب وكن أنيقات رغم قدم هذه العادة في الحج، حتى لما حللن الإحرام ما زلن مرتبات بملابس محتشمة أنيقة.
  • عندما كنت أرمي الجمرات كنت أفكّر أنّه لو جرّدنا كل المناسك من معانيها لوجدنا أننا نرمي مجرّد حجر على حجر ونطوف حول حجر ونسعى بين حجر وحجر، إلا أنّ التعبّد والتوحيد هي ما يجعل لها معانيها ويجعل العمل بها مع الإيمان سبب لدخول جنّة أو ولوج نار. وتذكرت قول عمر رضي الله عنه لما كان يقبّل الحجر الأسود: ” والله إني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله يقبلك ما قبّلتك” سبحانك يا رب ما أحكمك..
  • سبحان الله، حتى في مناسكك لا تكون ذليلاً إلا للذي شرّعها وعزيزاً خلال تأديتها، وتمر بذهني صور المتعبدين الهندوس الذين يغرقون أنفسهم في براميل مياه ويتضرعون  للآلهة أن تسقيهم في منظر تهريجي.
  • كنت أظن أنّ ” ومنافع للنّاس” معنى متعلق بالتجارة فقط، إلا أنّ عدة مواقف حصلت وسّعت لي هذا المعنى الذي نبهتنا له قريبة والدتي لمّا أخبرتها عن علاج لأمر تمر به، ولما سمعت امرأة تتحدث عن أخرى خطبت ابنتها، وعدة حاجات حفظن سورة الحج في حلقات ما بعد الفجر، وموقفنا مع أختنا الأوزبكيّة.
  • أحوال النّاس في تعاملهم مع الحج  وترخّصهم -وأنت منهم- تجعلك تفكّر في مقاصده، فيما بعد الحج، فيما قبل الحج، فيما لو لم يُكتب لك الحج أصلاً.
  • قالت لي أختنا الأوزبكيّة وقد كان يتحشرج صوتها أنّها قرأت في كتابها: “أنّ من أكرمه الله بالحضور إلى هذا المكان فذلك يعني أنّ الله يحبّه، أتمنى أن الله يحبنا، ويتقبل منّا.”
  • طعم الحج طعم واحد، أحججت مع حملة المبلغ الصالح أو مع حملة الرصيف الصالح، فالحج، كسائر العبادات، مداره القلب ونيّته.
  • وصّتنا حاجّة بأن ندعو: ” اللهم أعدنا لهذا المكان أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة”.

#هامش

  • أسمينا الحملة في النهاية: ” عساكم أكلتوا؟! وبنضعيكم والقونا، واخدم نفسك بنفسك”
  • خالتي الأخرى كانت في حملة من نفس فئة حملتنا، إلا أنّهم وصولوا عرفات بالحافلات، ونفروا إلى مزدلفة بالحافلات، ووصلوا من ثم مِنى بالحافلات. أظن حملتهم فوق النظام.
  • قالت لنا إحدى الحاجات أنّ سبب مشكلة زحام القطار والتدافع هو السعوديين الذين لم يعتادوا على القطار ( : .
  • لابد عزيزتي الحاجة والمعتمرة أن تقرئي في كتب أحكام الحج للمرأة، خاصّة موضوعي تغيير الملابس والرمل في الطواف والسعي. فالحج منسكٌ لله، والمُباحات بابها واسع إلا أنّ لكل شيء وقته، ولا يجوز الالتفاف حول الأحكام، حتى تلك التي دينها رقيق انتقدت كم المكياج الموضوع قبل التلبية ثم بعد حل الإحرام.

3] إنكار البوسنة، وفيلمها الوثائقي


التدوينة الثالثة والأخيرة في إنكار البوسنة The Denial of Bosnia

يقول روسمير محموتيهافيتش في سياق تناوله الصراعات التي حدثت خلال حرب البوسنة والهرسك إلى جانب الصراع المسلّح أنّ الصرب والكروات قدّموا للمجتمع الدولي، في سياق دعم حق وجودهم على أرض البوسنة، خرائط تاريخية مزوّرة عن المنطقة تمحو منطقة البوسنة وتقسمها بين الصرب والكروات. أيضاً صعّد عالم اجتماع ومجموعة علماء مع حملة إعلاميّة فكرة صراع الحضارات The Clashes of Civilizations الذي يقضي، كما في الكتاب، أنّه عندما تكون هناك حضارتان متجاورتان فلا بد أن “تقضي” الأقوى والأغنى والأعلم على الأقل، لأنّ الأقل لا تستحق أن تعيش لأنّها لم ترقي بنفسها. يقول الكاتب أنّ هذه النظرية أتت في وقت كان فيه المسلمين البوسنويين الأقل علماً واقتصاداً، وهي فترة تداعيات ما بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، إلا أّن لهم تاريخ زاخر بالمعرفة والعلماء والحضارة، وممن يشهد بذلك تصميم بيوتهم القديمة وكونهم نقطة وصل بين التجّار، وأي مكان كذلك هو مكان راقي. هذا المفهوم يشرّع للصّرب قتل البوسنويين، ويشجع المجتمع الأوروبّي على التغاضي عن ذلك أو دعمه لأنّهم لا يريدون تأخراً حضارياً في منظومتهم.

بعد ثلاثة أعوام من السفك والتشتت، أنهت اتّفاقيّة دايتون للسلّام  الصراع المسلّح. الاتفاقية التي كفلت السلام للصرب والكروات، ولم توفِ البوسنيين حقّهم رغم تمزيقها بلادهم، ما زالوا مشتتين منفيين ..

الأوضاع الاقتصادية والسياسية متشابهة جداً  في معظم الكتب التي وجدتها باللغة الإنجليزيّة عن البوسنة، وللأسف أغلبها يحصر البوسنة في فترة الحرب ما بين عامي 92 و 95. أما الكتب التي تتناول البوسنة بأبعد من ذلك، إما لم تقع عليها عيني أو أنّها لم تترجم عن البوسنويّة بعد. ما يمّيّز هذا الكتاب في الشأنين الاقتصادي والسياسي أنّه ينقلها بعين صاحب الشّان، البوسنوي، وليس كما يراه من أشرف عليه أو سمع عنه، وكذلك ينقل معلومة جديدة أو غريبة أو صادمة عن طريقة حل حرب الصرب والكروات مع البوسنة والهرسك.

أخذني روسمير إلى قلب الحدث، وأحسب أن كتابه كان لله ثم للتاريخ لأنّه تناول مواضيع كثيرة بموضوعيّة ثم دفاعاً عن أرض هويّته. أما عادل ذو الفقار فأخذني أعمق من قلب الحدث، في كتابه البوشناق تحدّث عن حياته، وتحوّلاته بين الشيوعية والليبراليّة والوضع  البوسنوي والمجتمع الأوروبي  وأغرب ما مرّت به عائلته؛ استمرار ثرائها رغم الحرب.

يحكي الكتابان عن تاريخ عَبِق رغم تشوّهات الحرَب، أمّا ا. علي العزازي فقد أرانا ما هي عليه البوسنة الآن، الشلالات والأنهار والغابات والجبال، حيث كان أجدادنا البوشناق يتقلّبون في إحدى جِنان الله في أرضه، وسيرثها أحفادهم بإذن الله.

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش:

  • ” هذا إذا قالوا جمال يبكّي! “، قلت ذلك لصديقتي وكنت أستعبر بعد مشاهدة الحلقة الثانية. 
  • في إحدى حلقات البرنامج قال ا. علي ” هنا أجدادك” .. ياااه! أجدادي بوسنويين! لا دم لا عرق لا نسب .. إلا أنّه الدّين! كَبُرت الكلمة في نفسي!

خاب ظنّي .. تحديث #1


– لأمر استثنائي، أجّلت التدوينة الثالثة عن كتاب إنكار البوسنة .

لا يمكنك أحياناً أن تتصوّر ردّة فعلك في بعض المواقف لأنّها بعيدة أصلاً كل البُعد عنك، لكن ما إن تأتي إليك.. تتسارع الأحداث، وتتسارع، وتتسارع .. حتى إذا ما انتهت، التفتًَ إليها وسألت ” يا للهول! كل هذا صار؟!”

خلال الثلاثة شهور الماضية كُنت أفكّر باستكمال تدوينات العمل الجماعي، إلّا أنّي أرجأت الفكرة لارتباطي بعدة فِرَق .. والآن أجد أحدها يدفعني دفعاً لنشر هذه التدوينة، وأتحمّل كل التّبعات.

أحد هذه الفِرق هو فريق الترجمة التابع لحَدَث تيد إكس كيدز الرّياض الذي ستقام النسخة الثانية منه قريباً وقُدّرت لي قيادة هذا الفريق بدءاً من اختيار أعضائه مروراً بتوزيع المهام انتهاءً بمراجعتها وتقييمها. تمّت عملية اختيار الأعضاء خلال مرحلتين؛ مرحلة الرّخاء، ومرحلة الشّدة. وكل ما كنت أتمناه هو تقدير أعضاء الفريق لهذه الفرصة في رفع وعي العقل العربيّ وإثراء المحتوى العربيّ والانضمام إلى مجتمع تيد إكس العالمي. وأتمنى ألّا تخلطوا فريق الترجمة بالفريق المنظّم. كلاهما مستقلّين يجمعهما تيد إكس أطفال الرياض.

مرحلة الشّدة هي المرحلة الأهمّ، نشرت في تويتر طلب مُترجمات جادّات لإنهاء ترجمة خلال 5 أيّام، ولاحظتم عدد الريتويت (=17)، وفعلاً وصلنا الكثير من المترجمات، وكان قلبي ينقبض خشية ألا نوفّق في الصفة الثانية (جادّات) خاصّة أن الفترة كانت فترة تعديل الجداول الجامعيّة، فترة التوتر المكبوت والذهن المشغول. تواصلت معهن، صنّفت البيانات، أرسلت المهام كلًّ بحسبه ولم أتمكن من إدخالهن الورشة الخاصّة لضيق الوقت، وقد علّقت أملي على آخر مشجب.

مرّت أربعة أيّام، لا حسّ ولا خَبَر .. كنت أهوّن على نفسي الانتظار وأخترع الأعذار، وقد انشغلت ببعض أمري حتّى وصلتني رسالة ليلة اليوم الخامس، آخر يوم لتسليم المهام. قُبض قلبي قبضاً يسيراً، ولم أفتحها إلا صباح غَد، وتفاجأت بالرسّائل تتوالى!

يا إلهي! إنّها لنِعمةٌ مُسبغة! 9 مُترجمات من أصل 11 سلّمن مهامّهن قبل الوقت المحدد بـ 12 ساعة على الأقل واثنتين احترمتا المُهلة فطلبن تمديدها قبل انتهائها! .. لا أنكر أنّ ظنّي خاب! وحيهلا بظنون هكذا خيبتها! . كُنت أقول أن مريم والجوهرة ونوف وأماني ورنا لن يتكررن، فقد جعلنني أتفاءَل بمبادرة التعاون هذه لمّا أتممن في مرحلة الرّخاء ما طُلب منهن خلال مدّة قصيرة .. أقصر من المُهلة حتّى، وكنّ متفهّمات جادّات، وكُنتُ أردد  ” يا الله فاتحة خير .. يا الله فاتحة خير ” ، فلمّا بدأت مرحلة الشّدة كان شبح أسوأ تجربة ترجمة تعاونيّة ماضية يكاد يُطِل …

التسليم في الوقت هو نصف الهم، النصف الآخر مستوى الترجمة، ولمن يعرف منظّمة تِيد يعرف أنّها تعمل على بثّ روح الإلهام في كل صغيرة تتعلّق بها، والمفترض أن تبث المواد المتعلقة بها المُناط بفريق الترجمة ترجمتها هذا الإلهام، وما حصل في ملفات الترجمة التي سلّمت لي كان مُختلفاً.

كانت مهمّتي الأخيرة جمع كل التراجم وتوحيد الأسلوب والمصطلحات المستخدمة، كنتُ أخشى على نفسي من الإرهاق الذّهني ونوبات الغَضَب التي تعتريني إذا مرّرت بـ ” استهبال ترجمي ” ولا مُبالاة بصاحب النّص. كنتُ أعمل عليها ما كتب الله لي أن أعمل، واعترضتني بعض الأحداث ما سبب تأخري في إنهائه، إلا أنّي أنهيته بحمد من الله وفضل.

لم تكن تراجم البنات بالمستوى المطلوب، بل أعلى .. كانت ” مُلهمة بِحقّ” .. كلّ المترجمات والمُراجعات اللغويات ما عدا نورة ما زِلن على مقاعد الدراسة، مع ذلك قدّمن مستوىً مبشّر، ولو استمررن في مجال الترجمة مع استمرراهن في رفع مستوى مهارات الترجمة  لقدّمن خِدمة عظيمة للبشريّة.

لاحظت ذكاءً لغوياً، لاحظت روحاً مُهتمّة بالمُخرج بين السّطور، لاحظت رغبة في الإنجاز الأمين. كُنتُ أدوّن مُلاحظاتي الرّائعة عن هذه الترجمة وتلك، وأغوص في بريدي أبحث عن مترجمة الملف الفلاني لأشكرها شخصياً وفي حينه. لا تخلو الترجمة من أخطاء، وله أسبابه، إلّا أنّ الرّاحة النفسية وانشراح الصدر الذي تسببت به تراجم البنات تشفّع، في تأخّري كان ضميري يؤنبني لاثنتين؛ تأخرنا على المنظّمة الرئيسيّة للحَدَث، وتأخري رغم “جديّة” البنات.

سلّمت الملف النهائي لـ جهاد الحميّد وأنا أردد في خِلدي ” مُلهَم أُلهِم فألهمني .. ” .. وهذه من المرّات القليلة التي أنهي فيها عملاً ترجميّاً دون أضرار دماغية P:

إن رزقك الله بفريق كالذي رزقنيه، فريق يُحب ما يفعل، فريق يُلهَم بما يفعل، فريق يُلهِمك فيما تفعل، فعُضَّ عليه بالنواجذ، أحببه، تحدّث عنه، وافخَر بِه! سأنشر حساباتهنّ في تويتر قريباً بإذن الله، فمن حقّهن أن تعرفهن ()

*ما أقصده الملف النّصي، أمّا المرئيّات فلم يُبت فيها بعد (:

بقي أن أعبّر عن بهجتي الصغيرة جداً وهي أنّي حصلت، بفضل الله ثم بفضل هذا الفريق، على بريدي الخاصّ بنهاية تيدإكسالرياض D:

تحديث #1 [ بعض حسابات فريقنا المُهلِم ] :

سارة @22_sar

نورة @7norah

نوف @NAnnahidh

مريم @MaryamBa-athman

شهد @OShahd

نُهى @NuhaMohammad

سارة @sositta91

رنا @Ralhawas

الجوهرة @_aljawharah_

أماني @Amooon90

ديمة @91dzima

هبة @hboOobh

إنكار البوسنة | The Denial of Bosnia


يذكر منهم في عمري أو أكبر حرب البوسنة والصرب، وحملات التبرّع التي كانت تُقام، والمنابر التي كانت تدعو لهم، كانوا يقتّلون لأنّهم مُسلمين، وبعد قراءتي في عدة كتب عن تاريخهم، صُدمت أنّ الحرب لم تكن بين مسلمين ونصارى لاختلاف الدّين، بل تعصّب عرقيّ دعمه الغرب بدوله الشيعويّة والولايات المتّحدة. ومما اُقترف بحقّهم أنّ وثائق جُغرافيّة تاريخيّة قدّمت للأمم المتّحدة لتنظر في هذه القضيّة قد زوّرت وأزيلت منها مناطق المسلمين ودولة البوسنة لإثبات أنّ لا حق لهم في الأراضي التي يزعمون أنّها منذ الأزل وهي لهم. البوشناق الآن منتشرون في الدّول العربيّة مثل ليبيا وتونس ( سمعتم بعائلة بوشناق الجزائريّة؟ .. أصولهم بوسنويّة نزحوا من بوسنة ) ومنهم من فضّل تركيا. كان أجدادهم إذا أتوا للبلدان العربيّة بغرض تجارة أو أداء مَنسَك، سجدوا عند أول بُقعة عربيّة تقديراً وتقديساً منهم لها لأن الرّسول عليه الصلاة والسّلام عربيّ.

إنكار البوسنة | The Denial of Bosnia

البوسنة أو البوشناق هم شعب يسكن منطقة البلقان ( فيما بعد تركيّا )، كانت لهم هويّة مميّزة يتسمّون بها، وبدخولهم الإسلام بعد فتح الدول العثمانيّة أراضيهم اختاروا ( مُسلم / مسلمون ) هويّة لهم، بعد قرون، وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وبدء الحرب الباردة وانتشار المذهب الشيوعي الذي كان يدعو لمقاومة القيم التقليدية (بما فيها من أخلاق وفضائل) وتمجيد العرق وتحريض المجموعات العرقيّة على بعضها، تعرّض المسلمون للقتل والمحاربة والنّفي من أراضيهم. كانت الدعوى الظاهرة أنّهم “دينيون” دخلوا على أهل “دين” فأخذوا أراضيهم. أما حقيقتها فإنهم مُحاربون لأنّ عرقهم مختلف، العرق الذي سلب أراضيهم – تذكّر أن البوشناق اتّخذوا الإسلام انتماء وهويّة -. كُتب كثيرة نشرها البوشناق عن قضيّتهم، ونشرها جنرالات عاصروها، أو نُشطاء مُنصفون، وما سنركّز عليه هو كتاب إنكار البوسنة | The Denial of Bosnia  موضوع تدوينة اليوم وما بعدها بإذن الله لتناوله عدّة محاور لا توثّق فقط القضية البوسنويّة، بل وتقدّم القوالب الموجّهة للمجموع مثل مفهوم نحن والآخر.

كتاب كتبه الكاتب البوسنوي (روسمير محموتيهافيتش) وترجمه للإنجليزية (فرانسز جونز ومارينا بودر) بعد أن منعته السلطات الأمريكية من دخول اراضيها لإلقاء مُحاضرة عن البوسنة وإنكار الغرب لوجود شعبه، فأصدر هذا الكتاب الموسّع عن تلك المُحاضرة، ولعلّه نشر حقائق وآراء أكثر مما كان ينوي في المحاضرة. أذكر مقولة لأحدهم ( إذا أردت انتشار كتاب ما، فامنعه )، وقد وُثّق الكتاب في مكتبة الكونغرس.

 

وفقاً لـ هينري كيسنجري، أحد الضبّاط الأمريكيين، وفي سياق إنكار وجود البوسنة قال أنّه لا وجود للبوسنة في المنطقة البوسنوية الحاليّة، وأنّ الإيراد الوحيد لكلمة البوسنة أو شعب البوسنة هو أنّهم أعداد غفيرة دخلت الإسلام أيّام الحكم التركي [العثماني].

وفقاً لهذه الرؤية التاريخيّة، نحن أمام لغز منطقي بثلاثة أبعاد. البعد الأوّل أن الدولة الكرواتية الحاليّة ذات السياسة العرقيّة الوطنية الواحدة ما زالت صلاتها متينة بالمملكة الكرواتيّة التي يعود تاريخ وجودها للقرون الوسطى. أمّا البعد الثاني فهو أنّ الدولة الصربيّة الحاليّة ذات السياسة العرقية الوطنية الواحدة ما زالت وطيدة الصّلة بالدولة الأورثوذوكسيّة [الإمبراطوريّة الصربيّة] أيّام القرون الوسطى. أما البعد الثالث فيُرجع البوشناق ذوي السياسة العرقيّة الوطنية الواحدة بتلك المجموعة التي تخلّت جذورها باختيارها غير الموفّق للدين [أي دخول مجموعات من الصرب والكروات في الدين الإسلامي].

مع بداية الحرب الباردة، انتشرت حمّى تقسيم أوروبّا وفقاً للعرقيّات، مما تسبب في تقسيم منطقة البلقان وظهور الدولة الصربيّة والدولة الكرواتيّة والقضاء على المسلمين وانحسار وجودهم فيها. وتعود جذور محاربة المسلمين إلى مفهوم تاريخي حيث اُعتبرت الدولة العثمانية حاملة لواء الإسلام بدخلوها في الأراضي النصرانيّة آنذاك العدو الأوّل لأهالي المنطقة لمّا دخلت أعداد منهم الإسلام إمّا طوعاً وإمّا بعد الحرب. فما زال الاعتقاد أنّ هذه الأراضي نصرانيّة ولابد من استعادتها من المسلمين.

مفهوم نحن وهم
أصبح مفهوم نحن معرّفاً وهو مبني على النصرانية وجميع الفضائل البشريّة. أما مفهوم الآخر فيعني كل ما سوى النصارى، أي قوى الشرّ وأعداء الفضيلة.
مقدار محبّة الشخص لـ ( نحن ) تتناسب طردياً مع مقدار كرهه لـ ( الآخر ). وكل منتمي لـ ( نحن ) كان يمارس فوقيّة تصاحبها نداءات لإحلال الهيمنة العرقيّة والوطنية ضدّ كل من هو مُخالف لـ ( نحن ).
وفقاً لهذا المفهوم فإنّ ( نحن ) هم النصارى المخلصين، المستعبَدين، ومسلوبي الحقوق، و (الآخر) هم المستعبِدين، وهاضمي الحقوق، كالمسلمين الأشرار. إن حرب ( نحن ) هي حرب للاعتراف بالوجود وهدفها المطلق هو الهيمنة على (الآخر).

لمّا أصبح (الآخر) هو المسلم،  و(نحن) هو النصراني، أصبح هناك أدلجة، وأحاجي تحيكها أيادي خارجيّة. استخدم الدّين أداةً لتحقيق الإيديولوجيا العرقيّة لا مستند يُعاد إليه لتحقيق مبادئ التسامح أو الخيريّة. كل شخص هو مؤدلج بطريقة أو أخرى، فحتّى من يحارب الأدلجة فهو مؤدلج بإيديولوجيا اللاأدلجة .. الإيديولوجيا بمعناها المجرّد مجموع الأفكار والتجارب، تطوّرت لتكون سياسات معتمدة في الاقتصاد والسياسة وأوجه الحياة. تُعد الكلمة سلبيّة لُغويًّا لأنّها تحمل معنى أنّ صاحب الإيديولوجيا مسيّر غير مُخيّر، وتتضمن الدعوة إلى الهيمنة على الآخر، وتعتمد على أصول الأشياء والأعراق مثل إيديولوجيا العرق الآري.
هذه الإيديولوجيا تم خلطها بالدّين لتشريعها .. وبذلك تم تدمير وحدة البوسنة والهرسك، التدمير الذي تسببت به طبيعة الطائفيّة في زمننا الحاضر وهو ما سنتناوله في التدوينة القادمة بإذن الله.

لمن يهمّه الأمر: تخرّجت !


P.S

ما زالت ترنّ في أذني جملتها ” لمّا تطلعوا ع الريل لايف، هتلائوا حاقة مختلفة خالص ” .. فأرد عليها رد قلبي ” الله ! هو إحنا كنّا بنهزر في الخمس سنين اللي فاتوا ؟! “

.

.

إن كان يهمّك الأمر، فقد تخرّجت في كلّية اللغات الأوربيّة والترجمة، قسم اللغة الإنجليزيّة في جامعة الملك سعود، كلاس 2012.

أمّا ما يهمّني أنا، فـ أنّي على استعداد تام للتعايش مع فترة الشتات، بكل اتّساعاتها.

” مبروووك ! زاد عدد العاطلين الآن واحد “