-56: الفكر بين العِلم والسُلطة

الكتاب الثامن ضمن سلسلة ( 64 كتاباً )

الفكر بين العلم والسلطة

الفكر بين العِلم والسُلطة

من التصادم إلى التعايش

مؤلفه

ا.د. علي النملة

 

لا يحدث شيء إلا في وقته المناسب تماماً، ومن أمثلة ذلك تعرّفي على مؤلف هذا الكتاب. صدرت الطبعة الأولى عام 1425/2007، وهو مجموعة مقالات متفرقة كتبها د. علي عمر بعضها عشر سنوات – عند طباعة الكتاب. لا أدري متى ضمّه أخي لمكتبته، لكن لا أذكر أنه فارق عيني خلال تحوّلات المكتبة وتنقلاتها، وما قرأته إلا عام 1435/2014. في تلك الفترة كان الشباب عموماً مُعرّض لتشوّش ذهني وغبش في الوجهة بسبب الموازين التي تغيّرت والشخصيات التي صعدت وتلك التي خذلت بعد أحداث الربيع العربي. وأنا شخصياً كُنت عطشى للتعرف على رؤية مُتّزنة تُنير العَتَمة التي غشّتنا وقد نشط اهتمامي حينها أيضاً بالاستشراق والاستعمار عموماً*، كانت مؤلفات د. عبدالوهاب المسيري مطروحة، لكن لم أقرأ أياً منها حتى الآن، ولحكمة لا يعلمها إلا الله تقدّم عليه د. علي.

تعرّفت على سيرته لاحقاً، كان وزيراً للعمل والتنمية الاجتماعية ولم أكن أعرف أنه الذي نزل بالملك عبد الله -آنذاك- للأحياء الفقيرة. متميّز -كما أكثر البارزين المؤثّرين من الرعيل الأول من المتعلمين في هذه البلاد- بالمتانة العلمية ووضوح التوجّه، إلى جوار أنّه متحدّث هادئ ومتناغم مع أفكاره، وصريح في عرضها بطريقة لبقة وذكية، ومهتم اهتمام خاص بالاستشراق، والفكر، والتنمية المجتمعية.  وبذلك تتحقق أسباب إعجابي بالدكتور علي النملة.

عودةً للكتاب، تتميّز مقالاته بأنها مُستدامة نظراً للقضايا الحيوية أو النظرات كما يسمّيها د. علي التي تتناولها، وأرى أنها من خير ما يقرؤه المُبتدئ اهتمامه بالفكر – لا يؤسس للفكر في هذا الكتاب، إنما يقدّم رؤى وتأملات، وقد كُتبت في زمن اضطرابات شديدة، تشبه إلى حد كبير ما نمرّه به حالياً. ومن أهم ما استوقفني عبارته هذه:

هناك رغبة في التفريق بين العلم الشرعي والفكر الإسلامي، ورغبةً كذلك في التفريق بين العالم الشرعي والمفكّر الإسلامي. ويبدو أن كل عالم شرعي ينبغي أن يكون بالضرورة مفكراً، وليس بالضرورة، كل شخص يُطلق عليه المفكّر الإسلامي، يمكن أن يكون عالماً شرعياً.

ينقسم إلى 3 أقسام، القسم الأول “في النظرة إلى الفكر والمفكرين” يناقش فيه أنواع الفكر ومواقف المفكرين، والثاني “التصادم الفكري” وفي كل مقالة يتناول ثنائيات نمطية أحد قطبيها الفكر؛ الفكر والسلطة، الفكر والسياسة، الفكر والعلم، إلى آخر المواضيع التي تكون الطرف الآخر من المعادلة الفكرية. وأخيراً القسم الثالث ثبت بالمراجع التي استعان بها د. علي في مقالاته.

وهذه قائمة أعددتها ببعض محاضرات د. علي النملة، وهو نشِط في حضور اللقاءات الفكرية والالتقاء بالشباب المهتم.

*تعرفت حينها أكثر على شخصيتين معروفتين مهتمتين بالاستشراق ودراساته، لكن لم أستطع الاستمرار في متابعة نتاجهما حينها لأن أحدهما مأخوذ للغاية بفكرة المؤامرة والآخر يلتفت كثيراً للمهاترات الجانبية رغم علميته وسنّه، فلم يكن لديهما ما أنشده تلك الفترة.

آراك

ذو الحجّة 1348