نبيه: كيف تنتبه لطفلك؟


xOwpE8l8_400x400
لم تعد الجوري الخالدي إلى أحضان والديها بعد، ونرجو أن لا يصيبها مكروه وتُرد لهما سالمة معافاة، وبحسب والدها فإنه لم يغفل عنها ودخل في الصلاة لكن الخاطف استدرجها بالجوال مستغلاُ براءتها.
اختطاف الجوري يذكرني بما عملنا عليه في مشروع نبيه لوقاية الأطفال من التحرش، لحماية براءتهم النقية من عبث الخبثين.
قبل عامين، رمضان 1435 تحديداً، وصلني طلب المشاركة في إعداد محتوى حول تجارب أجنبية في وقاية الأطفال من التحرش. كنا على أبواب العشر الأواخر وكنت أحاول تجاوز حبسة الكاتب لأن لدي ما أنشغل به، ليأتي هذا الطلب يطلب محلاً.
ترددي بقبول العمل عليه كان بسبب الازدحام الزماني والنفسي، وشيء من رهبة الموضوع لأنه سيكون على الساحة الإعلامية، وإلا فهو ضمن الاهتمامات التربوية بحكم عمل امي، فقد وجدوا بعد تقديم عدة دورات توعوية حول التحرش بالأطفال جهل الأطفال بأن بعض ما يتعرضون له يقع ضمن التحرش الجنسي مثل بعض أشكال المزاح ووضعيات التصوير وغفلة الأهالي عنه، أقول غفلة لأنك لن تجد أشد من الوالدين حرصاً على أطفالهم.
مرت سنة منذ ذلك الطلب، ليتجدد في رمضان 1436، وهذه المرة للإسهام في إعداد محتوى عربي لمشروع وقاية الأطفال من التحرش الذي دخل حيّز التنفيذ وصار اسمه “نبيه” لتنبيه الأطفال والوالدين وكل مربي ضد التحرش فكلمة وقاية خيرُ من عيادة علاج!
لا صغير على الوقاية، إذ تبدأ من عمر السنتين، ولا شيء مُخجل في سبيل صيانته بالأساليب التربوية لا شك.
نبيه يقدم لك ولطفلك دورات تدريبية وقائية، للأمهات والآباء وللأولاد والبنات. ما يجب أن تنتبه له وتنبه له طفلك بما يحمي صدفة براءته ولا يخدشها، وبما يُطمئنك ولا يُفزعك.
وذلك إلى جوار مخططات معلومات (إنفوجرافيك) وحلقات سمعية قصيرة بإمكانك تشغيل بعضها لأطفالك أو إرسالها للمجموعات التربوية لتوسيع دائرة الوعي وعبارات توعوية قصيرة لكن ثمينة على تويتر وإنستغرام.

يُشرف على المشروع ا. ثامر الصالح ويُعده وينفذه مؤسسة ريادة الأفكار.

هامش:
كلما تلكأت في مهمتي، تذكرت أن كلمةً ما يسمعها الطفل أو تقرؤها أمه عبر مشروع نبيه أو عن ناشريه قد تكون سبباً في وقايته من تبعات التحرش وحفظ نفسيته مستقرة ليمر بمراحله العمرية التالية سالماً معافاً حتى يبني مجتمعاً نقياً راقياً بناءً مُنتجاً.. متفطناً لكل ما يهزّ أمنه، نشطت علّ المساهمة رغم التقصير تحفظ أطفالنا وقيادات مستقبل مجتمعاتنا.

ماذا بعد الأربعين؟


يؤرقني سن الأربعين منذ علمت أنه سنّ الأشد، سن الحكمة وسن الحياة الحقيقية.
منذ تلك اللحظة خططت لأشياء كثيرة، وفعلت أشياء أكثر ولا زال ينتظرني الكثير الذي أرجو أن تسع سنون ما قبل الأربعين لبعضه وأعوض فيها عن إخفاقاتي.
الوظيفة عمل حقيقي مُنتج أيضاً، فهي التي ستُمكنك، أياً كانت وأخذت شكلها ولو كانت عملاً حراً، في الميدان الذي ستختاره لما بعد الأربعين.

حاولت ضبط تسارع التخطيط حتى سمعتُ الذي قال: إن خرجت من الشباب بلا مصيبة فاحمد الله. هنا معادلة: الاستعداد لما بعد الأربعين بالخروج مما قبلها بما يرضي الله، ولا تزيدني الأيام إلا مراجعةً لقوائم الأولويات لأستقبل الأربعين وقد أحسنت فيما قبلها، ليتسيّد السؤال اللحوح: وكيف الإحسان فيما قبلها؟

أتابع منذ فترة طويلة حساب “سكّان نيويورك ” على الإنستغرام. كان حساباً مُثرياً مُثيراً أستمتع بقراءة القصص التي يتلقاها من أفواه السكان مع صورهم حتى فترة قريبة، فصار مصدر بؤس.

المشردون، القرارات غير السليمة خلال فترة الشباب، تضييع مصدر الدخل المضمون لصالح السراب، التسرب الدراسي، الإدمان، التخلي عن العائلة انبهاراً بالأوهام المنسوجة حول المدينة والأصدقاء وفرص العمل الكبيرة. تشترك كل القصص التي هذه محاورها بأن أبطالها جاوزوا الأربعين أو قاربوها، وأن قوّة الشباب ونشاطه حصر تخطيطهم الحياة في حدود اليوم وغايتها تلبية الرغبة.

أحدهم قال إنه بدد 15 عاماً من عمره في محاولة أن يكون ممثلاً، وقد ترك الكلية لأجل ذلك.. لينتهي به الأمر -عند التقاط صورته- يبيع التذاكر ليؤمن قوت يومه. وهذه صارت شبه مشردة لأنها تركت شقتها ودخلها المضمون رغم نصيحة أصدقائها لتفتتح مقهىً حُكم عليه بالفشل منذ بدايته – أو أنها لم تحسن إدراته، وتلك هربت من منزل والدتها لتنخدع بمن أحكم قبضته عليها لتهرب مرة أخرى لكن بعد إنجابها خمسة أطفال لاقت وإياهم أنكالاً وجحيماً.

لربما ناسب أن أعلق على مثل هذه القصص أنها كواليس الحضارة الغربية البئيسة، وهي فعلاً كذلك.. لكن هذا التعليق لا يكفي، ذاك الموهوم قد يكون أنا، وتلك المشردة قد تكون أنت ولو كنا في مجتمع آمن متكاتف حالياً، إلا أن تتداركنا رحمة الله ونُرزق البصيرة والرشد.

يُغضبني أن أسمع من “ينصح” الشباب أن سيروا خلف أحلامكم مهما كان الثمن! يدفع بهم للمحيط دون أن يعلمهم السباحة وطوق النجاة الذي يمنحه هزيل! احلم عزيزي الشاب وغامر وافعل ما تريد واستقلي عزيزتي طالما أنه مباح، لكن لا تضيع في سبيل حلمك ضرورات حياتك: الدين، العائلة، الصحة والتعليم. هي التي ستبقى لك لو تقلبت بك الحياة، ولابد.

كل المميزين حققوا أحلامهم لأنهم حافظوا على هذه الضروريات، استقاموا عليها وإن قصروا فيها لم يُنزلوها من قائمة الأولويات، أبداً، حتى لما وصلوا الأربعين بدؤوا حياةً أخرى، هي الانعكاس الحقيقي لما بذلوه خلال العشرين عام الماضية.

هامش:

تعرفت قريباً في غرفة الانتظار على فتاة لطيفة، كانت تحكي لي رغبتها في تطوير لغتها الإنجليزية لأجل عملها، ثم أخذت تشرحه ومعها قريبتها التي تعيل خمسة أطفال تدعمها، كدت أطلب منهما السكوت.. فمنذ ساعتين تقريباً دخلت في نقاش مع امي حول أمر كانت تحاول إقناعي بأن أتراجع عن تراجعي عنه لتختمه بـ: العلم نور وما أسمح لك!

تلك الفتاة اللطيفة لم تكمل دراستها لذلك تقدمت لهذه الوظيفة ذات الدخل الشهري “العالي”.. المفارقة أن قريبتها كانت معها في المجال نفسه إلا أنها تركته لـ “تكمل” دراستها في الثانوية..