لأن مهجة أمك تعلو وجوه الأمهات

لأن مُهجة أمّك تعلو وجوه الأمّهات
كتبت هذا المنشور في فترة كنت لا أرى فيها أمي إلا قُبيل نومها بساعتين. كانت تخرج لوظيفتها صباحاً، وأخرج أنا لدراستي المسائية ما إن تعود، ثم تلقيت معاملة إدارية سيئة في مراجعة صباحية للجامعة. فكانت هذه التدوينة.
22 أبريل, 2014
دائماً ما أضيع بين مباني الأماكن الجديدة ولا يؤرقني شيء كما يورقني أن أتلقى “ما أدري” على “أين المكتب الفلاني؟”. تلقيت هذه الإجابة اليوم ثم سرت ومن خلفي خالة بعمر الفاضلة أمي، ملتُ إلى المصعد وكنتُ أريد السلّم فقالت لي:” أبي الدور الأول الله يعافيك”. فتحت لها المصعد وضغطت زر الدور الأول ثم خرجت.. مدت يدها وقالت:” لا ما أبي أرقى لحالي! أخاف!” صعدت معها، قالت معتذرة:”لو أدري إن طريقك غير ما تعبتك.” كانت تحمل كومة أوراق، وخطواتها ثقيلة وتبدو مُرهقة. طلبت منها أن تجلس وسأبحث لها عن مكتب صاحبة الأوراق، رفضت وأخذت تجادلني. أجلستها وقلت:”اسمعيني، لو تدري أمي إني خليتك لحالك بتزعل علي!”
سألتني أم صديقتي عن أمي مرّة، قلت لها بإذن الله ستنضم لكنّ العام القادم وقالت لي:” ما أبي غير فصل أم سهام!”.. ابتسمت أم سهام ابتسامة لا يشبه جمالها إلا ابتسامة أمي.
اعتذرت لي خالة أم يوسف مرّة عن مزحة كنتُ ضحيتها وقالت أني مثل ابنتها لذلك “تمون”، فقلت:” وش دعوى! أنتِ مثل أمي والأمهات ما ينزعلن منهن!”
ذهبتُ مع أختي لمقر أحد الاختبارات مرة، كان الوقت مبكراً جداً، والساحة خالية إلا مني وفتاة هنا وأخرى هناك ننتظر خروج قريباتنا بعد 3 ساعات. لمحتُ أم، وعند الكافيتيريا تذكرت أن أمي تحب الكابتشينو، لعل تلك الأم تحبه أيضاً. صار بيني وبينها كابتشينو وكوروسان جبنة وانهالت عليّ بحكايات لا يفترض أن تعلمها غير بناتها..
كل مرة أتأخر على زوجة السائق في خروجي للكلية، يتراءى لي طيف أمي بعباءتها ويتناهى إلي صوتها:”احتمت كبدي من الانتظار!”
سمعت مرة موظفة تقول لزميلتها “صرت أقول مثلك، يا حظي حظ أمي!” سألَتَها:” وكيف حظ أمك؟!” أجابت:” يعني، مو مرة.” لم أتمالك نفسي فرددت:”الأم اللي جابتك حظها زين!”.. ردت بخجل:”هههه .. إن شاء الله.”
كنّا مرة في نقاش عن الإشباع العاطفي بين الأبناء والأمهات، فعلّقت أم أن الأبناء “ما تجي منهم الكلمة الحلوة،” فقلت “أنتِ أم تعرفين كيف، سوي مثل أمي مثلاً: حطي لبنتك فنجال قهوة معك ولو إنك دارية إنها ما راح تشرب. قولي ما هنت لي القهوة وأنتِ مو معي، تدري إنك تلعبين عليها، بس اسم انه كلام حلو!”
أعتقد أن كل من ينعم عليها الله بنعمة الأمومة يُسبغ عليها كاريزما ليست إلا من حظ الأمهات.. لذا، لكل أم عندي قدرُ أمّي..
شكرًا للصديقة إسراء احتفاظها بجزء من ذاكرة روحي @_iEsraa 

2 thoughts on “لأن مهجة أمك تعلو وجوه الأمهات

  1. يالله!
    التدوينة رقيييقة وجمييييلة يا آراك
    نبهتيني على أمور ما كنت منتبهه لها الله يسعد قلبك 💗💗

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s