3] إنكار البوسنة، وفيلمها الوثائقي

التدوينة الثالثة والأخيرة في إنكار البوسنة The Denial of Bosnia

يقول روسمير محموتيهافيتش في سياق تناوله الصراعات التي حدثت خلال حرب البوسنة والهرسك إلى جانب الصراع المسلّح أنّ الصرب والكروات قدّموا للمجتمع الدولي، في سياق دعم حق وجودهم على أرض البوسنة، خرائط تاريخية مزوّرة عن المنطقة تمحو منطقة البوسنة وتقسمها بين الصرب والكروات. أيضاً صعّد عالم اجتماع ومجموعة علماء مع حملة إعلاميّة فكرة صراع الحضارات The Clashes of Civilizations الذي يقضي، كما في الكتاب، أنّه عندما تكون هناك حضارتان متجاورتان فلا بد أن “تقضي” الأقوى والأغنى والأعلم على الأقل، لأنّ الأقل لا تستحق أن تعيش لأنّها لم ترقي بنفسها. يقول الكاتب أنّ هذه النظرية أتت في وقت كان فيه المسلمين البوسنويين الأقل علماً واقتصاداً، وهي فترة تداعيات ما بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، إلا أّن لهم تاريخ زاخر بالمعرفة والعلماء والحضارة، وممن يشهد بذلك تصميم بيوتهم القديمة وكونهم نقطة وصل بين التجّار، وأي مكان كذلك هو مكان راقي. هذا المفهوم يشرّع للصّرب قتل البوسنويين، ويشجع المجتمع الأوروبّي على التغاضي عن ذلك أو دعمه لأنّهم لا يريدون تأخراً حضارياً في منظومتهم.

بعد ثلاثة أعوام من السفك والتشتت، أنهت اتّفاقيّة دايتون للسلّام  الصراع المسلّح. الاتفاقية التي كفلت السلام للصرب والكروات، ولم توفِ البوسنيين حقّهم رغم تمزيقها بلادهم، ما زالوا مشتتين منفيين ..

الأوضاع الاقتصادية والسياسية متشابهة جداً  في معظم الكتب التي وجدتها باللغة الإنجليزيّة عن البوسنة، وللأسف أغلبها يحصر البوسنة في فترة الحرب ما بين عامي 92 و 95. أما الكتب التي تتناول البوسنة بأبعد من ذلك، إما لم تقع عليها عيني أو أنّها لم تترجم عن البوسنويّة بعد. ما يمّيّز هذا الكتاب في الشأنين الاقتصادي والسياسي أنّه ينقلها بعين صاحب الشّان، البوسنوي، وليس كما يراه من أشرف عليه أو سمع عنه، وكذلك ينقل معلومة جديدة أو غريبة أو صادمة عن طريقة حل حرب الصرب والكروات مع البوسنة والهرسك.

أخذني روسمير إلى قلب الحدث، وأحسب أن كتابه كان لله ثم للتاريخ لأنّه تناول مواضيع كثيرة بموضوعيّة ثم دفاعاً عن أرض هويّته. أما عادل ذو الفقار فأخذني أعمق من قلب الحدث، في كتابه البوشناق تحدّث عن حياته، وتحوّلاته بين الشيوعية والليبراليّة والوضع  البوسنوي والمجتمع الأوروبي  وأغرب ما مرّت به عائلته؛ استمرار ثرائها رغم الحرب.

يحكي الكتابان عن تاريخ عَبِق رغم تشوّهات الحرَب، أمّا ا. علي العزازي فقد أرانا ما هي عليه البوسنة الآن، الشلالات والأنهار والغابات والجبال، حيث كان أجدادنا البوشناق يتقلّبون في إحدى جِنان الله في أرضه، وسيرثها أحفادهم بإذن الله.

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هامش:

  • ” هذا إذا قالوا جمال يبكّي! “، قلت ذلك لصديقتي وكنت أستعبر بعد مشاهدة الحلقة الثانية. 
  • في إحدى حلقات البرنامج قال ا. علي ” هنا أجدادك” .. ياااه! أجدادي بوسنويين! لا دم لا عرق لا نسب .. إلا أنّه الدّين! كَبُرت الكلمة في نفسي!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s