-49: ثيمة الموسِم


إحدى تدوينات مشروع 52 تدوينة

فاجأتني بعض الفتيات منذ فترة أنّهن علاوة على أنّهن لا يضعن أهدافهن، اليوميّة خاصّة، لا يثقن بجدواها والتخطيط لئلا تخنقهن النفس اللوامة. أصبحت فكرة ( الهدف ) تغريني لاكتشاف قيمتها في بعض من أقابلهم وأشاهدهم يوميًا. وأظنّ أنَّ الاقتباس الذي نشره مازن الضرّاب يختصر فكرة التدوينة:

إنَّ الرؤية بلا حركة مجرّد حُلُم، والحركة بلا رؤية مجرّد ضجيج. أمّا اجتماعهما فهو الذي يغيّر العالم. – نيلسون مانديلّا.

إن كنتَ تخطط كل سنة وكل شهر وكل أسبوع وكل يوم لكن بلا رؤية ولا هدف معيّن ولا رسالة، كأنّما تركض على السير الكهربائي لساعات طوال .. وتظل مراوحًا مكانك ! بعضنا يقرأ الكثير من الكتب، ويكتب التدوينات، ويتفاعل في الشبكات الاجتماعية، وجدوله مزدحم بالأنشطة والدراسة والواجبات لكن لا تستطيع أن تجد رابطًا اسمه ( رؤية ) لكل هذه الأمور. عندما تفعل أمر ما، كقراءة هذه التدوينة مثلًا، اسأل نفسك: لماذا أقرؤها؟ إذا أجبت، اسأل: ثم ماذا؟، فإذا أجبت، اسأل أيضًا: ثم ماذا؟. ثم ماذا ليسَ سؤالًا استعباطيًّا، هو ينبّهك على الذي تقوم به لتستطيع تحديد قيمته، ومكانه الفعلي في خريطة حياتك.

التزمت مرّة مع مجموعة بقراءة 52 كتاب في العام  كان الالتزام يرهقني نفسيًا، لأني لم أكن أجد وقتًا لقراءة كتاب كل أسبوع، حسبي كتاب كل شهر. كنت أكتفي بالكتيبات لأملأ خانة المراجعة في مجموعة القراءة. انقطعت عنهم بعد فترة بعد أن جلست مع نفسي جلسة مصارحة انتهيت بها إلى أنّ أتوقف عن “اللعب عليها”، وأنّ قراءة كتاب واحد شهريًا بفهم واستيعاب واقتباس ومشاركته الغير أنفع من أربعة كتب سريعة، بالإضافة إلى عوامل أخرى تتعلّق بتخصصي وحاجته. في هذه التجربة اخترت الفعل قبل الرؤية، فلمّا أرهقني اللهث اكتشفت أنَّ الرؤية لا تشكّلها “شعلة حماس”، إنّما عمل دؤوب مستمر ومجزّأ لأهداف صغيرة تتراكم لتص بك إلى الرسالة.

أمّا قبل

قبل أن تفكّر برفض فكرة الأهداف، وحتّى قبل أن تفكّر بوضعها، حدد رؤيتك. رؤيتك هي الشيء الذي تريده أن يكون واقعًا في مجال ما ( ماذا أريد )، قد تكون هذه الرؤية تغيير جزئي، وقد تكون ابتكار غير مسبوق. لا يكفي أن تتمنّى أن تكون شخصًا ناجحًا، حدد مجال نجاحك، ولا يكفي أن تكون غنيًّا أو مترجمًا محترفًا أو أمًا رائعة. ما دامت الرؤية افتراضيّة، فاختر الرؤية التي تريد بغض النّظر عن الإمكانية من عدمها. هذه الرؤية تكتسب قيمتها من رسالتك، رسالتك هي مجموع الأهداف العامّة اللانهائية والأخلاقيات والمبادئ التي تتمثّل في رؤيتك. أو هي الوسائل التي تدفعك لتحقيق رؤيتك. لنقل مثلًا أنّك تريد أن تكونَ خطَّاطًا ( هذه رؤية )، ومن خلال الخطّ العربي تريد إيصال جمال الفن العربي، والدعوة لدين الله، وإحياء الاهتمام بالتراث الإسلامي ( هذه رسالة ). الرؤية قد تكون متعددة، ورسالة كل رؤية كذلك. في كل مرّة تختار رؤية أو رسالة اسأل نفسك: ثم ماذا؟. عندما تحددها، اسأل نفسك: كيف؟

تذكّر أنَّ الرؤية تعكس قيمة وهمّة وشخصيّة. وقد تتعلّق بمجتمعك ( مجتمع مثقّف )، أو فئة ( أطفال أجرأ )، أو جهة ( صحّة أفضل ). كلّما اتسعت دائرة رؤيتك والمستهدفين منها، احتجت لأيدٍ أكثر لأن تبني وتحققها، فتتحد أنت ومن يملك الرؤية ذاتها وإن اختلفتما بالرّسالة نوعًا ما لتجسّداها.

أمّا بعد

سألت نفسك الآن ( كيف ). كل شيء يبدأ صغيرًا ثم يكبر، بديهيّة هذه العمليّة. جواب كيف هو محطّات، كي تصل كل محطّة عليك أن تسير خطوات قصيرة. لِنَعد إلى صاحبنا الخطّاط. هو يريد أن يصبح خطاطًا ليحيي التراث الإسلامي العربي. من محطّاته أن يتعلّم الخط بحيث يبدأ بمعرفة أنواعه وأنواع الأحبار والأقلام، وخطوات ذلك القصيرة أن يقرأ في الكتب أو الشبكة العنكبوتية. المحطّة الثانية أن يبدأ بالتدريب، وذلك لفترة محدد كل يوم. ثم الثالثة وهي أن يُحافظ على المهارة، والرّابعة ان يتعرّف على الخطّاطين. لنفرض أنّك تريد أن تكونَ خطيبًا مفوّهًا و متميّز، هذه رؤيتك، ما هي رسالتك؟ ثم ما هي محطّاتك؟

نعبّر عن المحطّات بـ ( الأهداف ) وهي قصيرة المدى ( يوميّة )، أو متوسّطة المدى ( أسبوعية / شهرية)، أو طويلة المدى ( سنويّة / ربع سنويّة ). ولن أستطيع أن أوضّح تفاصيل أكثر من د. السويدان : )

الثّيمة

أمَّا ثيمة الموسِم فهي فكرة بدأتها هذا العام بحيث أختار رؤية عامّة برسالة محددة أوحّد تحتهما كل الأهداف التي سأنجزها هذا العام بحول الله. لن أفصح عنها بالتَّأكيد فقد قرأت مرّة أنَّ إعلانك أهدافك يمنحك شعورًا بإنجازه، فتتخلَّى عنه بعد فترة لأن عقلك الباطن ” صدّق إنّك سويتها ” p:. وقد يطرأ على أهداف الثيمة تغيير، أو إزالة، أو ما شابه، والالتزام بإعلان كل خطوة مزعج، إلا إن كان العمل متعلّق بمصالح النّاس: ). ومعها أحاول الالتزام إلى أقصى حدّ بقانون الاستقامة.

أخبرني: اخترت الثّيمة أو محتار؟ أو إن شئت ناقشني هنا أو في تويتر : )

-50 : Law of Integrity | قانون الاستقامة


هذه التدوينة إحدى تدوينات مشروع 52 تدوينة

إنه لكي تحصل على أعلى مراتب السعادة وطمأنينة النفس في هذه الحياة، فعليك ان تعيش  صادق  وأمين مع قيمك من الداخل الى الخارج.

هذا الاقتباس يلخّص فكرة ( قانون الاستقامة Law of Integrity ) الذي قرأت عنه في مدونة إستروجينات. القانون ليس جديد، لكنّي تفاجأت بالاهتمام الأجنبي به  حتّى جعله قانونًا وضمّنه ركائز مجالي الإدارة والإقناع، ولم أجد محتوى عربي أصيل أو مترجم يتناول هذا القانون .. ابتسمت لنفسي ابتسامة ساخرة لمّا قرأت عنه بتعمّق أكثر وعرفت السبب P:

قبل أن تطبّق قانون الاستقامة لابد وأن تحدد المبادئ والقيم التي تريد أن تقوم حياتك عليها وأن تُعرَف بها وأن يُعاملك النّاس وفقًا لها. اختيارك لهذه المبادئ والقيم ليست اختيارًا عبثيًا، إنّما يأتي اختيارها لتخدم رسالتك في الحياة وأهدافك. المبادئ والقيم أمور معنوية قد لا تخدمك ولا تراها في الوقت الحالي، إلا أنّها تؤثّر في دافعيتك واستمراريّتك.

عندما تحدد المبدأ أوالقيمة، تعمل وفقًا له دون تحايل. يمثل ،مثلًا، الحضور في الموعد المحدد قيمة عُليا لديك، تعبّر عنها وبأهميتها الفعلية بأن تحضر في الموعِد المحدد. بهذه الطريقة صدقت مع نفسك حيث يستقيم باطنك ( القول / الإيمان ) مع ظاهرك ( الفعل ). ومرّة بعد مرّة، مع هذه القيمة وذاك المبدأ، تصل لمرحلة من الانسجام النفسي والتوازن الداخلي فيكون بنيانك الروحي متماسك إزاء أي أزمة تمرّ بك.

 

تشكّل الاستقامة وبطريقةٍ ما النصف الآخر من الثقة حيث أنّك لا تكتفي بقول الحقيقة، إنّما تتمثّلها.

 

يحميك قانون الاستقامة من التشتت والتلوّن، ويسهّل التعاون معك. قد تكون قيمك عالية جدًّا، إلا أن ثباتك عليها يسهّل للآخر التعرّف على طريقة التعامل معك، أما إن كنتَ غير ثابت، فأبشر بالصراع، وتذكّر أنَّ الأزمة إذا مرّت بك ستكون بمكيالين: مكيالها هي، ومكيال التذبذب في مبادئك. ليس لك حكم بالأولى، لكن نفسك بيدك لتحكمها بالثانية.

 

 إنَّ تناسق أفعالك في جوانب حياتك المختلفة يمنح الآخر نوعًا من اليقين والاقتناع والقدرة على تنبؤ أفعالك.

 

إن كنتَ مديرًا، فأنت أحد اثنين: أن تكون مديرًا إداريًا، أو مديرًا قياديًا. نمط المدير القيادي يُعرف بـ القيادة التحويليّة حيث تسعى إلى تغيير الواقع ليصبح أفضل. والعمل بقانون الاستقامة يحقق هذا الغرض. فالتغيير يحتاج لـ الوضوح / لـ الثبات في طريق واحد / لـ الدافعيّة / لـ الانسجام النفسي .. وفي حالة المدير القيادي يحتاج لـ أن تتوافق كلمات القائد مع ما يفعله فالتابِع أو الموظّف لن يُحافظ على أوقات الدوام إن كان قائده الذي ينشد التغيير يصل متأخرًا، ولن يصدق في معاملة أصحاب العلاقة بالعمل إن رأى قائده يكذب عليه أو على غيره أمامه، ولن يحمل أي ولاء لقائده إن كان القائد يتناول الغير بالغيبة أو يستدرجه للنميمة.

 يوحي سلوك الاستقامة للآخرين بالثقة بك لما يرونه من تناسق [ بين ما تقول وما تفعل ].

 

قانون الاستقامة ليس للشخص، هو للمنظمة والمؤسسة أكانت ربحية أو تطوعيّة. لا يكفي أن تفعل، لابد وأن تجعل لكل فعل قيمة، ولا يكفي أن تقول، عليك أن تفعل.

مما أعجبني في قانون الاستقامة، أنّك إن خرقت أحد قيمك لسبب خارج عن يدك ( كالتّأخر عن موعدٍ، أو حرق الغداء ) تستطيع أن تعوّض الآخر عن ذلك بأن تفعل له شيئًا أكبر مما توقّعه منك، لكن انتبه .. هذه المرونة لا تجري على كافّة القيم : )

أتعلمون ما الذي يُكافئ الاستقامة؟ التّقوى .. و” أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنّه يراك.”

المصادر :

Psychology of the Law of Integrity

Law of Integrity by Brian Tracy

Integrity Model

-51 | بدأنا 52×52


نهدف في هذا المشروع إلى تشجيع المدونين للعودة إلى الكتابة الهادفة، وكذلك المساهمة في إثراء المحتوى العربي بمحتوى مفيد، وذلك في إطار تنافسي جميل. نسعد بمشاركتك معنا، وإضافة اسمك إلى سجل المدونين المشاركين لتحقيق هدف كتابة ٥٢ تدوينة خلال عام (٢٠١٢م).

أطلق هذا المشروع فيما أعرف محمّد الداوود  وهو بنفسه كانت آخر تدوينة له في شهر ديسمبر من عام 2010. لا حاجة لذكر تفاصيل أكثر فالاقتباس اختزل الفكرة وأهدافها بوضوح واختصار مُباشر، والمميّز في توضيح المشروع أنَّ للمدوّن حريّة المشاركة بطريقته المهم أنّ ينشر 52 تدوينة مفيدة، في مدوّنة، باللغة العربيّة. وإليك بعض التلميحات حول ذلك : )

عدد التدوينات = 52

بإمكانك أن تجعلها أسبوعيّة أي 52 تدوينة خلال 52 أسبوع، أو تدوّن في موضوع ما وتقسّمه 5 أجزاء تنشرها على مدى 5 أيّام وبعد 5 أو 6 أسابيع تدوّن موضوع آخر وتجزّءه أيضًا. وقد تشترك مع مجموعة ممن تعرف في التدوين في مجال معيّن مثل مدوّنة 30 يوم تصوير . بحيث يكون ناتج التدوينات في هذا الموضوع وبغض النظر عن مدوّنها هو 52 تدوينة.

بيت التدوين

إن كنت تملك مدونة فهذا أمر جيّد، كل ما عليك هو نفض الغبار وشباك العنكبوت عنها وبدء التدوين، وإن كنت مستجدًّ فهذا جيّد أيضًا ! فأنت على أعتاب بداية نهضة تدوينيّة قد تكون من روّادها 🙂 وخيارات مواقع الاستضافة المجّانية متعددة؛ لديك مثلًا بلوقر و ووردبريس إن أردت التفاعل وخيارات أكبر في النّشر وسهولة الوصول للأدوات.

هندام المحتوى

مهما كان المحتوى قيّم فإن لأسلوب تقديمه تأثيره في قبوله. لا تتوقّع أنَّ محترفي التدوين خُلقوا كذلك، بل قطعوا شوطًا طويًلا في التدوين بما فيه من بدايات وإخفاقات واستعباط وجدّية حتّى وصولوا إلى ما وصلوا إليه، وأهم أمر كفلَ لهم حضورهم الوجداني رغم غيابهم أحيانًا عن التدوين هو أسلوبهم أو بصمتهم الشخصيّة في التدوين. اختر نفسك لتدوّن .. لا أقل : )

#52Arabicblogs

انشر كل تدوينة لك أو لرفاقك مرفقة بهذا الهاشتاق في تويتر لتسهّل الوصول إلى المدونات العربيّة الهادف ولنعرف أنَّك من داعمي هذا المشروع والمشاركين فيه.

الصّومعة

جرّبت أكثر من مرّة أن ألتزم بخطّة تدوين إلّا أنّي كنت أفتر أو أكسل، ويبدو أنّي سأحرج نفسي بانضمامي العلني لهذا المشروع لتواظب على التدوين p: .. سأرقّم التدوينات بالسالب من باب التحفيز.

بشّرني إن كنت ممن سينضم للمشروع .. ولا تنسَ أن تسجّل معنا هنا [ http://bit.ly/s4YYbY ]