#parents | إلى الوالدين .. مع التحيّة


– أحس إنّي في عام 1990 على هالعنوان  p: –

Father's Love

قرأت منذ ست سنوات تقريباً عن أب أجنبي ترك عمله ليقوم بجولة حول العالم من أجل طفله الذي قال الأطباء أنّه يفقد البصر تدريجياً حتّى يصبح أعمى .. فقرر الأب أن يترك في ذهن ابنه قبل هذه المصيبة ذكريات وتجارب جميلة وممتعة عن كل شيء في العالم .. لا أخفيكم أنّي تخيّلت – بما أنَّ لدي ضعف نظر – أنّي مكان ذلك الطفل .. والحقيقة أنّي لم أستطع تخيّل ردّة فعل والداي فاستعذت من إبليس p: ..

في المستوى الثالث الجامعي قالت لنا الدكتورة أنّ المقالات التي تكتبها فلانة بالإنجليزية ثريّة جداً بالمعلومات وهي التي تستحق فعلاً علامة الامتياز والسرّ وراء ذلك أنَّ والدتها تصحبها معها لحضور المؤتمرات وورش العمل في مجال عملها وإن تطلّب ذلك السفر .. ( آها .. يعني القراءة ما تكفّي .. طيّب ومن أين آتي بمؤتمر في مجال عمل والدتي يسمح لي بحضوره وترى هي جدواه بالنسبة لي ؟ .. ) حتّى من هذه الفكرة تعوّذنا من إبليس p: ..

عوّضنا هذا الأمر بحضور المؤتمرات وروش العمل في الجامعة – ولا أنسى توبيخ أستاذة لتأخّري ساعة عن المحاضرة لأجل فعالية لكن عبارة أ. إيمان الخطيب ( ما دام بتستفيدي .. لا تحضري محاضرتي ) شدّت من أزري – وعندما كبرت أختي أكثر ( طالت خطانا ) أبعد .. لا أخفيكم أنّنا قُوبلنا بـ كثير من الـ ( وشو له ) .. إلا أنَّ تعاون الشباب معنا ساهم في نجاح أغلب الخطط .. لله درّهم .. حفظهم الله من كل مكروه ..

رائدة عبارة ( وشو له ) – كأغلب الوالدات حول العالم وبكافة اللغات – والدتي حفظها الله .. لا ألومها لأنّ بعض أماكن هذه الأنشطة (قاعة  نيّارة / طريق الملك عبد الله / مخرج خمسة 0_O / … ) ليست كما مع أ. أمل الحميضي دور تحفيظ ومراكز نسائيّة .. لكن لمّا رأت أنّنا ( نكب كل العفش ) بين يديها بعد كل رحلة .. ونقوم بكل ما تريده منّا يوم الرحلة .. والأهم من كلِّ ذلك أنّه أصبح لدينا مواضيع “حقيقيّة” تحثّنا على الحديث والنقاش وحتّى الانتقاد والتقييم – وهذه النقطة ساهمت في تحسين منظور الصواب والخطأ والحسن والأحسن –  وتمتد إلى الفجر أحياناً .. وكل ذلك يجري تحت ناظريها .. استبدلت الـ ( وشو له ) بـ ( بس اتفقوا مع العيال ) وكانت عبارة ( بس خلّي جوالك على العام عشان أدق ) هي العبارة الانتقالية بينهما .

شعرت بالفخر قبل عدّة أيّام عندما قالت أختي أنَّ زميلاتها لم يعرفن ما هو ” تيدكس” بينما كانت تسرد عليهن سبب غيابها لحضوره !!! والسبب أنَّها لمّا كسرت قاعدة منع الغياب المدرسي عُوقِبَت بأن أصبح لديها مخزون معلومات وخبرة وقيمة شخصية مضافة تتمثل بأنّها علَّمت الذي تعلَّمت .. وتظهر أهمية هذا كلّه بمقارنته مع قريناتها .

باعتقادي، يظل الوالدان مشككين بثبات أبنائهما التربوي ونجاحهم علاوةً على تفوقهم العلمي والمهني حتّى يتعرّضوا  للتجارب ومن ذلك التعرّف الذاتي على منصّات العلم خارج الإطار الرسمي . بالتأكيد لا يزال منهما حرص ومتابعة .. لكن كيف تتأكد من جاهزيّة ابنك لمواجهة الحياة وأنَّك أدّيته حقّه عليك ما لم ترَ ذلك بعينك ؟ أذكر مقولة لأحد السلف [ لا تدّع الإيمان حتّى تتعرض للفتنة ]  ..أشعر بغصّة إذا سمعت بوالد يغدق على أبنائه بالمال ويسمح لهم بالتسكّع في كلِّ مكان ما عدا معاقل الخبرات ثم يأتي لينتحب : والله أنا خايف على عيالي !

لا أقول اجعلوا الأمور على عواهنها ولكن أضيئووا لهم اللون الأخضر ؛ علّموهم الموازنة بين الحضور واللاحضور .. اسمحوا لأنفسكم أن تسمحوا لهم بممارسة بعض أمور “الكبار” بعيداً عنكم .. سيتعثّرون وسيثيرون حنقكم لكن سيتعلّمون . امنحوهم الأمان ليخبروكم عمّا يتطلّعون لحضوره من ورش عمل أو مهرجانات أو مؤتمرات اسألوهم بلا تشكيك عن سبب الحضور وتصوّرهم عمّا سيحصل ومن شاهدوا هناك وعلى من تعرّفوا .. امنحوهم الأمان عندما يقولون لكم أنَّ الندوة التي اختاروا حضورها تافهة ولا تعاقبوهم بالتقريع .. امنحوا بناتكم الأمان عندما يخبرنكم بتفاجأهنَّ أن المؤتمر كان مختلطاً ولا تعاقبوهن بالمنع .. امنحوهم الأمان عندما يقررون ترك ورشة العمل بمجرّد بدئها ولا تعاقبوهم بإغلاق طريق الرجعة .. وبالمقابل طالبوهم بأن يتعلّموا، بأن يعرفوا، بأن يكونوا أكثر وعياً في المرّات القادمة .. وعاقبوهم في حالة واحدة إن اعتقدوا أن كل هذه الأمور من ضرب الترفيه ..

اجعلوا أبناءكم ممتنّين لكم ..

على فكرة .. لا زِلنا نواجه الـ ( وشو له ) وآخرها هذه الليلة p: